للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى آخر برّ الجيزة، حتى زاد ماء النيل فى أوانه، فتراجع الماء قليلا، قليلا.

ولم تزل قلعة الروضة عامرة على ما ذكرناه، حتى كانت دولة الملك المعزّ أيبك التركمانى، فهدم منها جانبا، وعمر به مدرسته التى فى رحبة الحنّا، فأخذ منها أعمدة رخام، وشبابيك حديد، وأخشاب، وغير ذلك.

فلما كانت دولة الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، أمر بإصلاح ما فسد منها، وعمرها كما كانت، وفرّق أبراجها على الأمراء.

فلما كانت دولة الملك المنصور قلاون، وشرع فى بناء البيمارستان، نقل من قلعة الروضة ما يحتاج إليه من أعمدة وأعتاب، وغير ذلك.

فلما كانت دولة ابنه الملك الناصر محمد، أخذ ما بقى منها من أعمدة ورخام، وغير ذلك، وبنى به الجامع الجديد، المطلّ على البحر، فجميع الأعمدة التى (١) فى الإيوان بالقلعة، والأعمدة التى (١) فى الجامع الجديد، من قلعة الروضة.

فمن يومئذ دثرت معالم قلعة الروضة وخربت، وكان بقى من معالمها عقد مبنى على شاطئ النيل، تسمّيه العامة «القوس»، وكان مما يلى الجانب الغربى تتنزّه فيه الناس، وكان باقيا إلى دولة الملك الظاهر جقمق، ثم هدم، وفيه يقول النواجى:

مصر قالت دمشق لا … تفتخر قط باسمها

لو رأت قوس روضتى … منه راحت بسهمها

وبقى من آثار هذه القلعة أبراج (٢) كثيرة، فبنى عليها الناس الدور الجليلة المطلّة على البحر، وهى باقية إلى الآن، انتهى ذلك.

ومن هنا نرجع إلى أخبار الملك الصالح نجم الدين، فلما دخلت سنة تسع وثلاثين وستمائة، فيها شرع الملك الصالح نجم الدين فى بناء المدرستين اللتين تجاه الصاغة، وهما من أجلّ المدارس، يجتمع فيهما الأربع مذاهب، وتسمّى الصالحيّتين (٣) النجميتين،


(١) التى: الذى.
(٢) أبراج: أبراجا.
(٣) الصالحيتين: الصالحتين.