للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البستان، بقاض وشهود، ثم مضى المغربى إلى حال سبيله.

وبات ذلك الرجل فى البستان الذى اشتراه، فلما أصبح، وجد نفسه بين الكيمان، ولم يجد شيئا من ذلك البستان الذى رآه، فصار يسأل من الناس: «هل كان فى هذا الموضع بستانا»؟ فيقولون له: «ما سمعنا بهذا قط إلا منك».

فحصل للرجل ما خولية، وتجنّن، وشاع أمره بين الناس، وصار متعجّبا مما وقع له؛ فبلغ الملك الكامل ذلك، فطلب المغربى، فلم يجده، وأخذ الألف دينار ومضى، وهذه الواقعة من الغرائب، انتهى ذلك.

أعجوبة: قال بعض المؤرّخين: إنّ ملوك اليمن أهدت إلى الملك الكامل شمعدانا من نحاس اصفر، وفيه حركة، يخرج منه عند طلوع الفجر شخص من نحاس، لطيف الخلقة، يخاطب الملك قائلا: «صبّحك الله بالخير، قد طلع الفجر»، أو صفيرا هذا معناه؛ وكان هذا الشمعدان من صنعة الميقاتية، وأقام فى حواصل الملوك إلى أيام الملك الناصر محمد بن قلاون، انتهى ذلك.

وفى أيامه [١] جاءت الأخبار من حماة، بوفاة الشيخ زكى الدين القوصى، وكان فاضلا شاعرا ماهرا، وله شعر جيّد، وكان سبب موته أنّه كان فى خدمة الملك المظفر محمود، صاحب حماة، من قبل أن يلى حماة، وكان الملك المظفر يعد الشيخ زكى الدين القوصى، أنّه إذا ولى مملكة حماة ينعم عليه بألف دينار، فلما ولى مملكة حماة، كتب إليه الشيخ زكى الدين هذين البيتين، وهما:

مولاى هذا الملك قد نلته … برغم مخلوق من الخالق

والدهر منقاد لما شئته … فذا أوان الموعد الصادق

فعند ذلك أنعم عليه بألف دينار، التى كان يعده بها، ثم إنّ الملك المظفر صار يرسل الشيخ زكى الدين فى الأسفار إلى بعض أشغاله، حتى نفدت منه الألف دينار على ما كان يصرفه فى الأسفار، ولم يبق [٢] معه منها شئ [٣]، فبلغ الملك المظفر


(١٣) وفى أيامه: يعنى الملك الكامل.
(٢٢) ولم يبق: ولم يبقى.
شئ: شيئا.