المنذرى الشافعى، والشيخ جلال الدين القزوينى، والشيخ أمين الدين بن الرقاقى، والشيخ جمال الدين الأميوطى الإمام، والشيخ شمس الدين بن خلكان، والشيخ شمس الدين الأيكى، والشيخ سعد الدين بن الحارثى الحنبلى المحدّث، والشيخ برهان الدين الجعبرى، والشيخ أبو القاسم المنفلوطى، والشيخ شهاب الدين السهروردى، والشيخ شهاب الدين بن الخيمى، وغير ذلك من العلماء.
ولم يعترض عليه أحد منهم فيما يقوله من نظمه، وكانوا معه فى غاية الأدب؛ ولما توفّى الشيخ شرف الدين، دفن تحت رجلين (١) شيخه محمد البقال، رحمة الله عليهما.
قيل إنّ الملك الكامل أرسل إلى الشيخ شرف الدين ألف دينار، فردّها عليه، ولم يقبلها منه.
وكان الملك الكامل يميل إلى فنّ الأدب، ويطارح الشعراء، ومما وقع له، قيل:
دخل عليه مظفر الدين الأعمى، الشاعر، فقال له الكامل:«أجز على نصف هذا البيت: «قد بلغ العشق منتهاه»، فقال مظفر:«وما درى العاشقون ما هو»، قال الكامل:«وإنما غرّهم دخولى»، فقال مظفر:«فيه فهاموا به وتاهوا»، قال الكامل:«ولى حبيب يرى هوائى»، فقال مظفر:«وما تغيّرت عن هواه»، قال الكامل:«رياضة الخلق فى احتمالى»، فقال مظفر:«وروضة الحسن فى حلاه»، قال الكامل:«أسمر لدن القوام ألمى»، فقال مظفر:
«بعشقه كل من يراه»، قال الكامل:«ريقته كلها مدام»، فقال مظفر:
«ختامها المسك من لماء»، قال الكامل:«ليلته كلها رقاد»، فقال مظفر:
«وليلتى كلها انتباه».
ثم إنّ مظفرا أكمل هذه القصيدة بمدح فى الملك الكامل، انتهى ذلك.
واستمرّ الملك الكامل فى السلطنة بمصر، وهو وافر الحرمة، نافذ الكلمة، محبّب للرعية، وفيه يقول الشيخ كمال الدين بن النبيه:
دمتم بنى أيوب فى نعمة … تحوز فى التخليد حدّ الزمان