للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إنّ أول من تلقّب بالملك الأشرف موسى، [هو] (١) شاه أرمن، وكان متولّيا على حلب؛ فمدّ هناك سماط عظيم (٢)؛ ثم أحضر بعد ذلك سفرة الشراب، ونسى ما قاساه من حصار الفرنج فى هذه المدّة، فكان كما قيل فى المعنى:

فيوم علينا، ويوم لنا … ويوم نساء، ويوم نسرّ

فلما دارت الكاسات بينهم، أحضر الملك الأشرف موسى، جارية تضرب بالعود، فأخذت العود وحرّكته، ثم أنشأت تقول:

ولما طغى فرعون عكّا بسحره … وجاء ليسعى بالفساد إلى الأرض

أتى نحوه موسى وفى يده العصا … فأغرقهم فى اليمّ بعضا على بعض

فطرب الملك الأشرف موسى لذلك، فشقّ على أخيه الملك الكامل محمد هذا المعنى، وأرسل خلف الراجح الحلّى، وقال له: «أجب عن هذين البيتين»، فأجاب عنهما بهذين البيتين؛ ثم إنّ الملك الكامل أحضر جارية تضرب بالعود، فأخذت العود وحرّكته، وغنّت فى المجلس الثانى ببيتين (٣) الراجح الحلّى، وهما:

أيا أهل دين الكفر بالله فاعجبوا … لما قد جرى فى عصرنا وتجدّدا

ألا إنّ موسى قد أتانا وقومه … وعيسى جميعا ينصرون محمدا

أقول: والراجح الحلّى، توفّى فى دولة الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، وجاء من بعده الصفى الحلّى؛ قال الشيخ جمال الدين بن نباتة فى الفرق بينهما:

يا سائلى عن رتبة الحلّى فى … نظم القريض وراضيا بى أحكم

للشعر حلّيّان ذاك راجح … ذهب الزمان به، وهذا قيّم

انتهى ذلك. - ثم إنّ الملك الكامل أمر لكل جارية منهما بخمسمائة دينار، وأجاز الراجح الحلّى أيضا.

ثم إنّ الملك الكامل أمر أخويه أن يتوجّها إلى بلادهما، فلما توجّها، دخل الملك الكامل إلى القاهرة فى موكب عظيم، وكان يوما مشهودا.


(١) [هو]: تنقص فى الأصل.
(٢) سماط عظيم: كذا فى الأصل.
(٣) ببيتين: كذا فى الأصل.