للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مطرا غزيرا وفيه حصا وهبّت رياح عاصفة. - وفى يوم السبت رابعه نقلت الشمس إلى برج الحمل وهو أول فصل الربيع، فلما نقلت الشمس إلى برج الحمل ظهر الطاعون بمصر ومات به جماعة من الأطفال والعبيد والجوار، فخرجت طائفة من الألواحية (١) وتوجّهوا إلى بلادهم فرارا من الطعن وقد فشى أمره. - وفى يوم الأحد خامسه نزل السلطان إلى قبّة يشبك التى بالمطرية وأقام بها إلى أواخر النهار، وكشف على العمارة التى أنشأها هناك، وانشرح فى ذلك اليوم، وطلع إلى القلعة بعد العصر. - وفى يوم الثلاثاء سابعه كانت كاينة قرقماس المقرى وذلك أنه قد اتهم بقتل امرأة ومملوك، وسبب ذلك أنه كان ساكنا عند غيط المرستان فى زقاق الكحل، فطلعت غلمانه وعبيده إلى هذه الامرأة والمملوك وفى أيديهم السيوف وزعموا أنهم منسر، فضربوا الامرأة والمملوك زوجها، وقطعوا آذان ابنتها وأخذوا منها الحلق، فماتت البنت فى ليلتها، فلما طلع النهار وجد فى الامرأة والمملوك جروح (٢) بالغة، حتى قيل وجد فيه ست عشرة ضربة بالسكاكين، فحملوهما على أقفاص حمّالين وأعرضوهما على السلطان، فقال له المملوك والامرأة: ما لنا غرماء سوى قرقماس المقرى وغلمانه، وكان هذا المملوك ساكنا بالقرب من بيت قرقماس المقرى فى زقاق الكحل، فلما تحقّق السلطان ذلك شكّ قرقماس المقرى فى الحديد وسلّمه إلى الوالى هو وغلمانه، ورسم له بأن يعاقب الغلمان والعبيد حتى يقرّوا على من فعل ذلك. - وفى ذلك اليوم أعرض السلطان الأمير يخشباى الذى كان كاشف البهنسا، وأعرض أغاته الأمير قنبك الشيخ أحد الأمراء العشرات، وكان له مدّة وهو مختفى لأمر أوجبه، فلما أعرضوهما على السلطان شكّ الأمير يخشباى فى الحديد وسلّمه للوالى، وكذلك الأمير قنبك الشيخ، واستمرّوا عند الوالى حتى يكون من أمرهما ما يكون. - ثم إن السلطان حلّ بعد ذلك فى أمر قرقماس المقرى، ولم يأخذ بيد المملوك الذى تجرّح ولا بيد الامرأة التى ماتت ابنتها لما قطعوا


(١) الألواحية، أى أهل الواحات.
(٢) جروح: مجروح جروح.