للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شخصا مضحكا يقال له على باى الذى يعمل عفريتا فى المحمل، فقام رقص تم سحب الوالى كرتباى فرقّصه، ثم سحب أمير آخور ثانى أقباى الطويل فرقّصه، ثم سحب بركات بن موسى المحتسب فرقّصه، ثم سحب عبد العظيم الصيرفى فرقّصه، وكان جسيما فضحك عليه السلطان، ونثروا بين يديه أشياء من أنواع الورد والزهر والفاكهة ومجامع الحلوى فتخاطف ذلك المماليك، وابتهج فى ذلك اليوم، ثم عدّى أواخر النهار من الروضة وطلع من عند قصر ابن العينى الذى بالمنشية، وطلع من هناك إلى القلعة. - وفى يوم الاثنين حادى عشره حضر إلى الأبواب الشريفة قصّاد من عند ملوك الفرنج الفرانسة، وكانوا هذا القصّاد من رؤساء الفرنج، فأرسل لهم السلطان خيولا يركبونها (١) من بولاق إلى القلعة، فلما طلعوا أوكب لهم السلطان بالحوش، وزيّنوا لهم باب الزردخاناه وباب القلة بالصناجق واللبوس وآلة السلاح، فلما طلعوا إلى القلعة فكانوا نحوا من خمسين نفرا، ومن أعيانهم اثنين لابسين ثياب مخمل كفوى، فى أرقابهما سلاسل من ذهب، فلما أن وقفوا بين يدى السلطان أظهروا التعاظم ثم باسوا له الأرض، فلما قرؤوا كتابهم انصرفوا وأنزلوهم فى بيت كاتب السرّ أبو بكر بن مزهر الذى فى بركة الرطلى، ونزل نائب المهمندار صحبتهم، وشقّوا من القاهرة، وكان ذلك يوما مشهودا. - وفى يوم الخميس رابع عشره توفى شخص من الأمراء العشرات يقال له تمر الذى كان كاشف الجيزة فيما بعد (٢)، وكان موته فجأة. - وفى هذا الشهر قرر السلطان قاضى القضاة المالكى محيى الدين يحيى بن قاضى القضاة برهان الدين الدميرى فى خطابة جامعه (٣) الذى بالشرابشيين، عوضا عن شمس الدين الغزّى بحكم وفاته، فلما سعى الشرفى. يحيى فى الخطابة رسم له السلطان بأن يخطب به حتى يسمع خطبته، وكان ذلك فى أول جمعة فى السنة، وخطب قاضى القضاة الشافعى كمال الدين فى ذلك اليوم فى جامع السلطان، فلما خطب الشرفى يحيى بالسلطان أعجبه خطبته فقرّره فى خطابة جامعه عوضا عن الغزّى. - وفى يوم الخميس


(١) خيولا يركبونها: خيول يركبونهم.
(٢) فيما بعد: فيما بعد تمر.
(٣) جامعه: جامه.