حادى عشرينه دخل أمير الحاجّ بالركب الأوّل وهو الأمير بكباى ثم فى يوم السبت ثالث عشرينه دخل المحمل إلى القاهرة صحبته أمير الحاجّ طومان باى الدوادار الكبير، فطلع إلى القلعة وأخلع عليه السلطان فوقانى بطرز يلبغاوى عريض، وأخلع على من حجّ معه من الأعيان وهم الأمير خاير بيك كاشف الغربية أحد المقدّمين، والشرفى يونس نقيب الجيوش المنصورة، وشيخ العرب أحمد بن بقر، وغير ذلك من مشايخ العربان ممن كان فى الحجاز، ومنهم ابن بغداد وآخرون من الأعيان، فنزل الأمير طومان باى فى موكب حافل وقدّامه الأمراء المقدّمين قاطبة، وكان له يوم مشهود، وقد رجع من هذه السفرة والناس عنه راضية، وأشيع عنه أخبار حسنة مما فعله فى طريق الحجاز من وجوه البرّ والإحسان وفعل الخير وحمل المنقطعين والصدقات بطول الطريق على الفقراء والمساكين، فشكر له الناس ذلك. - وفى يوم الثلاثاء سادس عشرينه ورد على السلطان أخبار رديّة من البحيرة بأن العربان قد جالت هناك والقتل بينهم عمّال، وقد آل أمر تلك الجهات إلى الخراب، [وقيل تحالفت سبع طوائف من العربان بأن يكونوا كلمة واحدة على العصيان](١)، فلما تحقق السلطان ذلك عيّن جماعة من الأمراء، فلم يبادروا بالعزم إلى ذلك، فحنق منهم وقال: أنا أخرج إلى ذلك بنفسى، فشرع فى ذلك اليوم بعرض السنيح والخيول والجمال والسقايين، ورسم بعمل إحراقة نفط على أنه يتوجّه من هناك إلى ثغر الإسكندرية، فقوى عزمه على ذلك وأقام يعرض أشياء كثيرة فى الميدان إلى بعد العصر. وما يعلم ما بعد ذلك. - وفى يوم الجمعة تاسع عشرينه جاءت الأخبار من البحيرة بأن عرب عزالة وغيرهم من العربان قد أظهروا العصيان وزحفوا على البلاد وأفسدوا الزروع ونهبوا المغل، وأن شيخ العرب الجويلى معهم فى المحاصرة، وطردوا كاشف المنوفية وغيره عن البلاد، فلما تحقق السلطان ذلك عين لهم تجريدة وبها من الأمراء الأمير
(١) وقيل … العصيان: جاءت فى الأصل قبل «وفى يوم الثلاثاء» فى سطر ١١.