لا بأس به، وهو ابن أخى القاضى جلال الدين بن الأمانة. - وفى يوم السبت تاسعه طلع الرئيس كمال الدين بن شمس المزين وقابل السلطان، وقد تقدم القول بأنه قد تغيّر خاطره عليه ومنعه من الطلوع إلى القلعة، فاختفى هذه المدّة ولم يعلم له خبر، فطلع فى ذلك اليوم وصحبته فقراء من مقام سيّدى إبراهيم الدسوقى ﵁ وهم يذكرون ومعهم أعلام ومصاحف فدخلوا الحوش، وكان السلطان عرض فى ذلك اليوم مماليك كتابية وأخرج منهم خرجا على جارى العادة، وكان فى ذلك اليوم فى غاية السودنة، فلما دخلوا تلك الفقراء عليه وهم على هذه الهيئة فازداد سودنة، فلما وقفوا بين يديه فرأى كمال الدين بن شمس وعليه إحرام صوف أبيض وهو بطيلسان وعذبة فى عمامته، فلما رأى ذلك؟؟؟ هر الفقراء الذين معه وشتتهم، ثم التفّ إلى كمال الدين بن شمس ووبخه بالكلام وشتمه وسبّه سبّا فاحشا وقال له: أنا ما قلت لك لا ترينى وجهك فأنا ما شوّشت عليك ولا صادرتك فما تروح عنى بشحم كلاك غبت وجئت إلىّ شيخ من المشايخ متى بقى لك سرّ وبرهان، ثم إن السلطان رسم بتسليمه إلى الوالى يعاقبه، ثم فى ثانى يوم أشيع بين الناس أن السلطان أرسل كمال الدين إلى المقشرة، فما أحد شكر كمال الدين على ذلك، وكان عدم مقابلته له أصوب، وكان كمال الدين من خواصّ السلطان ويكبّسه وقت الظهر إذا نام، ثم تغيّر خاطره عليه، وكان سبب ذلك أن السلطان حصل له قرو فى محاشمه ففصده كمال الدين فى محاشمه عدّة مرار، فبلغ السلطان أن كمال الدين قد شرع يقول للأمراء والناس أن السلطان بقى قيليط، فتغيّر خاطره عليه بسبب ذلك وقيل كان كمال الدين يبلص الأمراء والمباشرين على لسان السلطان، فكثرت فيه المرافعات من كل جانب وسقط نجمه من السماء. - وفى يوم الأحد، وهو يوم عاشوراء، فيه نزل السلطان وتوجّه إلى نحو المقياس وجلس فى القصر الذى أنشأه هناك، وكان معه جماعة من الأمراء، فأقام هناك إلى قريب المغرب، وانشرح فى ذلك اليوم إلى الغاية، ومدّ هناك أسمطة حافلة وأحضر بين يديه مغانى وأرباب الآلات، ثم إن