للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وله شهرة بين النوّاب، وكان لا بأس به. - وفيه أذن السلطان للخليفة المنفصل المستمسك بالله يعقوب، والد المتوكل على الله محمد، بأن يركب إلى صلاة الجمعة ويسيّر ويزور القرافة، وكان من حين انفصل من الخلافة وولى ولده وهو مختفى فى داره لم يركب ولم يجتمع بأحد من الناس، حتى أذن له السلطان فى الركوب. - وفى يوم الخميس عشرينه حضر إلى الأبواب الشريفة قاصد على دولات وصحبته تقدمة حافلة للسلطان، فمن جملتها مماليك وخيل وجمال بخاتى، ومن جملة ذلك خيمة كبيرة منقوشة بحرير ملوّن صفة أشجار مزهرة وعليها أطيار، ومن جملة التقدمة خركاه خشب مدهونة بماء ذهب ولازورد وألوان غريبة وهى منقوشة هيئة وحوش كاسر ومكسور، ولهذه الخركاه غشى جوخ أزرق مقصّص، ولها أطناب وعراوى حرير أحمر ولها باب خشب موشق وعليه ضبّة، ولتلك الخركاه بساط مدوّر على قدرها منقوش صنعة غريبة لم يعمل مثله، وكانت هذه الخركاه من تحف حسن بيك الطويل فوصلت إلى اسمعيل الصوفى والصوفى أرسلها إلى على دولات وعلى دولات أرسلها إلى السلطان، فكانت هذه الخركاه والخيمة من جملة التحف الغريبة فأمر السلطان بنصبهما فى الحوش للفرجة، وأوكب فى ذلك اليوم لأجل القاصد موكبا حافلا بغير شاش ولا قماش. -[وفى أواخر هذه السنة توفى القاضى شمس الدين المتوفى أحد نوّاب الشافعية] (١). - وفى يوم الجمعة ثالث عشرينه حضر مبشر الحاجّ وأخبر بالأمن والسلامة، وكان أشيع بين الناس عن الحجّاج أخبار مهولة فبطل (٢) ذلك حين جاء المبشر وكان من أهل الفضل. - وفى يوم الأربعاء سابع عشرينه عزم السلطان على قاصد على دولات فى الميدان، وجلس هو وإيّاه على البحرة التى فى البستان، ومدّ له هناك مدّة حافلة، وقد عزم عليه قبل ذلك مرّة أخرى فأقام عنده إلى بعد الظهر فى الميدان، ثم انصرف القاصد وطلع السلطان إلى القلعة،


(١) وفى أواخر … الشافعية: وردت فى الأصل قبل «فأمر» فى سطر ١٤.
(٢) فبطل: ويطلب.