الطشتخاناه، ورسم بأن يشترى للشحات من ذهبه جوخة وقميصا وعمامة وأن يصرف له فى كلّ يوم نصفين فضة يأكل بها حتى تفرغ فلوسه، فلم يرض الشحات بذلك وصار يقول: عيدولى ذهبى وما لى حاجة بكسوتكم، واستمرّ الذهب تحت يد محمد المهتار.
وفى ذى الحجة فى يوم الاثنين خامسه فرّق السلطان الأضحية على العسكر، وقطع لجماعة كثيرة من الفقهاء والأيتام، وضيّقوا كتّاب المماليك على الناس فى هذه السنة فى تفرقة الوصولات إلى الغاية، وراحت الأضحية فى هذه السنة على كثير من الناس. - وفى يوم الثلاثاء (١) خامس عشره ركب القاضى كاتب السرّ محمود بن أجا وطلع إلى القلعة، وكان له مدّة خمسة أشهر لم يركب وهو منقطع فى داره فركب فى ذلك اليوم، وأخلع عليه السلطان كاملة مخمل أحمر بصمور، ونزل إلى داره وهو فى غاية العظمة، وقد قلت فى ذلك:
سيّدى أنت معدن التشريف … بدر تمّ منزّه عن خسوف
فابق واسلم ودم وعش فى شفاء … لألوف من كل عصر ألوف
وفى هذا الشهر نادى السلطان على الفلوس الجدد والعتق بأن الرطل منهم بثمان عشرة نقرة، وضرب فلوسا معاددة تخسر فيهم السوقة الثلث، وهم فى غاية الخفة، فصارت البضائع تباع بسعرين، سعر بالفلوس الجدد وسعر بالفلوس العتق. - وفى يوم الثلاثاء خامس عشره المذكور أعلاه توفى الشيخ علاى الدين الملّة على العجمى الشافعى شيخ تربة جانى بك نائب جدّة، وكان من أعيان علماء الشافعية، وله شهرة فى مصر بين العلماء، وكان لا بأس به. - وفى يوم الخميس سابع عشره رضى السلطان على أبى البقا ناظر الاسطبل، وأخلع عليه واستمرّ على وظيفته كما كان بعد أن قاسى شدائد ومحنا، وقد تقدم ذكر ذلك. - وفيه توفى القاضى نور الدين الأشمونى، وكان من أعيان نوّاب الشافعية بقية الناس
(١) الثلاثاء: كذا فى الأصل، ويلاحظ أن الخامس عشر من ذى الحجة سنة ٩١٧ يوافق يوم الخميس، كما يلاحظ اختلاف التواريخ الواردة فيما يلى لأيام هذا الشهر.