للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على المراسيم، فكان السلطان يقعد (١) نحوا من أربعين يوما لا يمسك فيها قلما، ولا يعلّم على مرسوم، حتى عزّت العلامة جدّا وأبيعت، وكان السلطان يكره المحاكمات ويكره العلامات على المراسيم، وكان (٢) دأبه الركوب فى كل يوم والاشتغال برؤية التنزّه والرياضات دائما. - وفى يوم الاثنين ثامنه حضر إلى الأبواب الشريفة أبرك نائب طرابلس، وهو من مماليك السلطان، وكان ولى نيابة قلعة حلب، ثم حضر إلى القاهرة فى سنة إحدى عشرة وتسعمائة، فلما حضر قرّره السلطان فى شادية الشراب خاناه عوضا عن ولده لما توفّى، فأقام بمصر نحوا من شهر وعاد إلى حلب وقرّر فى نيابة قلعتها، ثم ولى نيابة طرابلس فتغيّر خاطر السلطان عليه فأرسل خلفه فحضر، فلما قابل السلطان لم يخاطبه ولا أخلع عليه، ثم نزل فى مكان عدّ له. - وفى يوم الاثنين خامس عشره جلس السلطان فى الميدان جلوسا عامّا، ثم عرض كسوة الكعبة الشريفة والبرقع ومقام إبراهيم والمحمل الشريف، فشقوا بهم من القاهرة، وكان لهم يوم مشهود. - وفيه ظهر بالقبّة التى أنشأها السلطان فى مدرسته تشقّقا فاحشا حتى آلت إلى السقوط، فأمر بهدمها فهدمت من سفلها، ثم علّقوها ورمّوها رمّا حافلا، وقد تقدّم أن المئذنة (٣) التى بالجامع هدمت قبل ذلك وأعيدت ثانيا. - وفى يوم الخميس ثامن عشره خرج المحمل الشريف من القاهرة فى تجمل زائد، وكان له يوم مشهود حتى ارتجت له القاهرة، وكان أمير ركب المحمل الأمير طومان باى الدوادار الكبير ابن أخى السلطان، وبالركب الأول الأمير بيك باى أحد الأمراء العشرات الذى كان نائب القدس قبل ذلك، وفى هذه السنة حجّ جماعة كثيرة من الأعيان منهم الأمير خاير بيك أحد المقدّمين الألوف الذى كان كاشف الغربية قبل ذلك، وحجّ الشرفى يونس بن الأقرع نقيب الجيوش المنصورة، وغير ذلك جماعة من الرؤساء بالديار المصرية، وحجّت فى هذه السنة زوجة الأمير طومان باى ابنة


(١) يقعد: يقد.
(٢) وكان: كل.
(٣) المئذنة: المادنة.