وقد وقع مثل ذلك فى أيام الهروى وكان سببا لعزله من القضاء.
وفى شوال كان مستهلّ الشهر يوم الاثنين، وكان موكب العيد حافلا، فأخلع على الأمراء وأرباب الوظائف وكانت الخلع سبّة من السّبب. - وكان القاضى كاتب السر محمود بن أجا متوعّكا فى جسده وكان له مدّة وهو منقطع فى داره فحصل له الشفاء، فدخلت إليه فى يوم العيد وسلّمت عليه وهنّيته بالعيد وبالشفاء وقدّمت إليه هذين البيتين، وهما:
قد عمّ بالعيدين فرحات الورى … بشفائكم وبعيد فطر أشرفا
فالشكر لله الذى عافاكموا … لما توسّلنا بآيات الشفا
وكان حاضرا فى المجلس جماعة من الأعيان فطربوا لذلك، ولى فيه قبل ذلك من المديح وقد صرّحت باسمه بما وافق التورية فى المعنى، وهو قولى:
يا قاضيا شأنه الأسرار يكتمها … لا يعدم الناس جودا فيك موجود
فالناس تحمد من فعل تسود به … وأنت فى سائر الأفعال محمود
وفى يوم السبت سادسه نزل السلطان وتوجّه إلى المقياس، وصنع له الزينى بركات بن موسى المحتسب طواجن بورى ومأمونية وحلوى وأشياء مؤنّقة (١)، فأقام هناك إلى بعد العصر، وانشرح فى ذلك اليوم إلى الغاية. - وفى يوم الثلاثاء تاسعه نزل السلطان وتوجه إلى خان الخليلى وكشف على عمارته التى أنشأها هناك، ثم عاد إلى القلعة من يومه، وقد أضرّ الناس كثرة نزول السلطان وتعطّلت أحوال الرعيّة من عدم المحاكمات فى أشغال الناس وقد قلّت العلامة