للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلطان شادية الشراب خاناه إلى ولده الصغير، عوضا عن أخيه المقدم ذكر وفاته. - وفيه فى يوم الثلاثاء رابعه فرّق السلطان الأضحية على العسكر ومن له عادة. وفيه كانت الأضحية غالية ومشحوتة بسبب تشويش (١) المماليك على المتسبّبين، وقد صاروا يخرجون إلى المطريّة ويقطعون الطريق على ضيافات الأمراء حتى صارت الأمراء يرسلون مماليكهم يلاقون ضيافاتهم، وقد خرجوا المماليك عن الحدّ فى الأذى الناس فى هذه السنة إلى الغاية، وحصل منهم غاية الضرر والفساد فى حقّ الناس، والأمر لله. - وفيه فى يوم الجمعة سابعه وقعت زلزلة خفيفة بعد العصر وارتجّت منها الأرض، ولم يشعر بها من الناس إلا القليل. - وفيه كان موكب العيد حافلا، وجلس السلطان بالحوش على المصطبة التى أنشأها وضحّى بالإيوان الكبير على العادة. - وفيه فى يوم عيد النحر وقعت حادثة مهولة، وهو أن شخصا من أبناء الأتراك صغير السنّ دخل إلى اسطبل أبيه فرفسه (٢) بغل على قلبه فمات فى ذلك اليوم، فحصل على أهله من الأنكاد ما لا خير فيه بسبب فقد ولدهم ولا سيما فى يوم العيد. - وفيه أخلع السلطان على شخص من الأمراء العشرات يقال له أزدمر، وهو أنّى الأمير قانى باى قرا أمير آخور كبير، وقرّره فى نيابة عينتاب. - وفيه جلس السلطان على المصطبة التى أنشأها مكان الدكّة ونفق الجامكية على العسكر، فقام له الأمراء المقدمون وقبّلوا له الأرض وهنّوه بجلوسه على تلك المصطبة حيث كملت، ومن العسكر من لم ينطل عليه ذلك وقال: الدكّة كانت أعظم حرمة من هذه المصطبة. - وفيه جاءت الأخبار من حلب بأن الصوفى قد انتصر على أزبيك خان ملك التتر وقتله وقطع رأسه، فتنكّد السلطان لهذا الخبر وأقاموا عنده الأمراء إلى قريب الظهر وهم فى ضرب مشورة بسبب ذلك، وكان أزبك خان ضدّ الصوفى وكان مشغولا بمحاربته عن ابن عثمان وسلطان مصر، فلما أشيع قتل أزبك خان خشى السلطان من أمر الصوفى أن لا يزحف على البلاد.


(١) تشويش: تشوش.
(٢) فرفسه: فرسه.