كثيرة من أنواع المظالم بالديار المصرية لم تقع من غيره من الأمراء فيما تقدم، وحصل منه الضرر الشامل لجماعة كثيرة من الناس من مصادرات وأخذ بيوت ورزق وحلّ أوقاف وغير ذلك من مفاسده، وقد قلت فيه هذه الأبيات:
بموت طراباى أفرج الله كربة … عن الناس من خلق السموات والأرض
فهذا فتوح عاد فى مصر ثانيا … وعمّت به الأقطار فى الطول والعرض
وقد كان جبّارا عنيدا معاندا … فكم جار فى الأحكام بالبرم والنقض
ويبطل حقّ الناس من كلّ واجب … ويقضى خلاف الشرع فى الندب والفرض
ولما طغى ظلما وزاد تجبّرا … فعجّل عزرائيل للروح بالقبض
وأسكنه ضيق اللحود معذّبا … وأخلى المنازل منه فى طرفة الغمض
وقد جاء يسعى للجحيم برجله … وأجزم بعد الرفع بالنصب والخفض
ومذ شاع بين الناس أخبار موته … فصار يهنّى بعض من سرّ للبعض
فيا ربّ قابله بما يستحقّه … وأودعه فى الأغلال للبعث والعرض
وكان الأمير طراباى من مبتدأ أمره وهو فى عزّ وشهامة لم ينتكب ولم ينف قط، واستمرّ فى سعده إلى أن مات، ومات وهو فى عشر السبعين، فلما كان يوم السبت صبيحة موته عرض على السلطان مماليكه فوزّعهم فى الطباق، وأشيع بين الناس بأن ظهر له من الموجود ما لا ينحصر من أموال وخيول وجمال وسلاح وبرك وغير ذلك، فكان موجوده أعظم من موجود الأتابكى قرقماس بأشياء كثيرة، وكان بين موت الأتابكى قرقماس وبين موت الأمير طراباى ثلاثة أشهر واثنى عشر يوما، حتى عدّ ذلك من جملة سعد السلطان قانصوه الغورى الذى ورث هذين الأميرين فى هذه المدّة اليسيرة واحتاط على موجودهما من صامت وناطق. - وفى يوم الاثنين تاسعه حضر الطواشى بشير الذى كان توجّه إلى بلاد اليمن قاصدا إلى بعض ملوكها، فلما حضر أخلع عليه السلطان خلعة سنيّة ونزل إلى داره، ثم بعد أيام أهدى إلى السلطان هدية حافلة. - وفى يوم