للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم أخذ وردة أخرى وشمّها ثم دفعها إلى سودون العجمى أمير مجلس فأخذها وقام وقبّل الأرض، ثم فرّق على جميع الأمراء المقدّمين لكلّ واحد وردة فيأخذها ويقوم ويقبّل الأرض (١)، فقبّلوا له الأرض الأمراء المقدّمون جميعهم فى ذلك اليوم لأجل الورد حتى عدّ ذلك من النوادر، ثم مدّ لهم فى ذلك اليوم أسمطة حافلة وأقاموا عنده إلى بعد الظهر، وأبطل المحاكمات فى ذلك اليوم. - وفيه نزل السلطان وسيّر إلى نحو المطرية وعاد إلى القلعة، ثم نزل بعد ذلك وسيّر إلى نحو طرا وعاد إلى القلعة، وفى مدّة سلطنته لم يشقّ من القاهرة قط. - وفى يوم السبت حادى عشره ثاروا جماعة من المماليك الجلبان ورجموا الناس من الطباق، فأسفرت هذه الواقعة على أن المماليك يرومون من السلطان نفقة لكل مملوك مائة دينار، وكان فى تلك الأيام اللحم معطّل بسبب المعلّم على الصغير فإنه كان فى الترسيم، فلما جرت هذه الحركة أراد السلطان أن يوسّط المعلم على الصغير فشفع فيه بعض الأمراء، ثم إن المماليك نزلوا من الطباق وهم مشاة وتوجّهوا إلى بيت الأتابكى قرقماس فأركبوه غصبا وقالوا له: اطلع إلى السلطان وقل له ينفق علينا، ثم توجّهوا إلى سودون العجمى أمير مجلس وأركبوه غصبا، ثم توجّهوا [إلى] الأمير طراباى رأس نوبة النوب وأركبوه غصبا، ثم توجّهوا إلى الأمير طومان باى الدوادار وأركبوه غصبا، فلما طلعوا بهم إلى القلعة تكلّموا مع السلطان فى أمر النفقة فامتنع من ذلك غاية الامتناع وكاد أن يخلع نفسه من السلطنة، فلما ردّوا الجواب على المماليك بأن السلطان امتنع من إعطاء النفقة فاتسعت الفتنة، ونزلوا المماليك من الطباق أفواجا أفواجا وهم بزموط وكباشيات ومطارق فى أيديهم، فتوجّهوا إلى سوق جامع أحمد بن طولون فنهبوا منه عدّة دكاكين، وكذلك دكاكين الصليبة، ثم توجّهوا إلى سوق تحت الربع فنهبوا منه


(١) الأرض: جاءت فى الأصل بعد «ثم فرق».