للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان له اشتغال بالعلم والحديث؛ وهو أول من اتّخذ قيام المؤذّنين فى أواخر الليل، وطلوعهم إلى المآذن (١) للتسبيح حتى يطلع الفجر، واستمرّ ذلك إلى الآن.

وكان لا يلبس إلا الثياب القطن، والجبب الصوف، وقد عدّه اليافعى فى كتاب «روض الرياحين» أنّه من جملة الأولياء الثلاثمائة، ولما مات رثاه العماد الكاتب بقصيدة، منها:

شمل الهدى والملك عمّ شتاته … والدهر ساء وأقلعت حسناته

بالله أين الناصر الملك الذى … لله خالصة صفت نيّاته

أين الذى مازال سلطانا لنا … يرجى نداه وتتّقى سطواته

أين الذى شرف الزمان بفضله … وسمت على الفضلاء تشريفاته

أين الذى عيت الفرنج سيوفه … دولا ومنها أدركت ثاراته

أغلال أعناق العدى أسيافه … أطواق أجياد الورى مناته

وأما ما افتتح من البلاد فى أيامه، قال ابن السبكى فى «الطبقات»: ومن فتوحاته، قلعة أيلا، وطبرية، وعكّا، والقدس، وكان بيد الفرنج اثنتين وسبعين سنة.

وفتح مدينة الخليل أيضا، والكرك، والشوبك، ونابلس، وعسقلان، وبيروت، وصيدا، وبيسان، وغزّة، وصفورية، والعولة، وهمليا، والطور، والإسكندرية، وقبرس، ويافا، وأرسوف، وقيسارية، واللجون، ومسجد ناقول، وريحا، وحمص، والديدمر، وأنطرطوس، واللاذقية، ومهران، وجبلة، وقلعة الجماهرية، ودر مسايل، وبغراس، وصفد؛ وافتتح أكثر بلاد النوبة، وكانت بيد النصارى.

(١٢٤ أ) (٢) ومن فتوحاته مصر من يدى بنى عبيد الفاطمية الرافضة، وفتح غالب


(١) المآذن: الموادن.
(٢) ص ١٢٤ آ، و ص ١٢٤ ب، عبارة عن ورقة صغيرة ألصقت فى الأصل فى هذا الموضع، ويلاحظ ما فيها من تكرار.