يا مليكا أوضح الح … ق لدينا وأبانه
جامع التوبة قد قلّ … دنى منه أمانه
قال قل للملك النا … صر أبقى الله شانه
يا صلاح الدين يا من … حمد الناس زمانه
لى خطيب واسطى … يعشق السكر ديانه
ويحب المرد طبعا … ويغنّى بالجعانة
فأنا فى كل حال … لم أزل بالفسق حانه
فاستمع قصّة حال … زادك الله صيانه
فلما وقف الملك الناصر على هذه القصّة، أمر بعزل العماد الواسطى عن خطابة الجامع، وولى عليه شخصا من أهل العلم والصلاح؛ انتهى ذلك.
[قال ابن سناء الملك:
بدولة الترك عزّت ملّة العرب … وبابن أيوب ذلّت شيعة الصلب
وفى زمان ابن أيوب غدت حلب … من أرض مصر وعادت مصر من حلب
ولابن أيوب دانت كل مملكة … بالصفح والصلح أو بالحرب والحرب] (١)
واستمرّ الملك الناصر بالشام حتى مرض، وسلسل فى المرض، حتى مات، رحمة الله عليه؛ وكانت وفاته فى صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
وكانت مدّة سلطنته بالديار المصرية، والبلاد الشامية، نحوا من أربع وعشرين سنة، بما فيها من أيام الملك العادل نور الدين الشهيد؛ ومات الناصر صلاح الدين، وله من العمر نحو إحدى وسبعين سنة، ودفن بدمشق، فى مدرسة مجاهد الدين، وخلف من الأولاد سبعة عشر ولدا ذكرا.
ولم يخلف فى بيت المال لا ذهبا ولا فضّة، ولا قماشا، ولا سلاحا، وأنفذ جميع ما فى الخزائن فى الغزوات والجهاد، حتى فتح البلاد التى كانت بيد الفرنج.
(١) قال … والحرب: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٢٣ آ.