للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان حاضرا عند الملك الناصر شخص (١) من الامراء، يقال له سنقر الأخلاطى، فلما رأى ذلك، حنق وجرّد سيفه، وضرب عنق ذلك الرجل المشعبذ، وقال: «مثل هذا لا يؤمن (٢) أن يكون جاسوسا من عند أحد من الفرنج».

ثم إنّ الأمير سنقر أراد أن يضرب عنق رفيقه، فاستجار بالملك الناصر، وزعم أنّه لا يعرف شيئا مما كان يعمله رفيقه، فمنع الملك الناصر الأمير سنقر من قتله، وقال للرجل: «اخرج من الشام، ولا تقم بها، يقتلوك»، فخرج من وقته، انتهى ذلك.

[ومن الحوادث، ما نقله المقريزى فى «الخطط»، أنّ فى سنة خمس وثمانين وخمسمائة، احترق بحر النيل احتراقا عظيما، لم يعهد بمثله، فظهر قدّام المقياس، الذى (٣) تجاه برّ الجيزة، حائط (٤) فى وسط البحر، فقيل إنّه مكان قبر نبى الله يوسف، ، وكان به التابوت الذى (٥) به عظام يوسف، ولم ينكشف هذا المكان قط، من حين نقل جسده موسى، ، إلى بيت المقدس، فتعجّب الناس من ذلك] (٦).

ومن النكت اللطيفة، قيل: كان بدمشق خان يعرف بخان ابن الزنجارى، وكان يعمل فيه من أنواع الفسوق ما لا يوصف شرحه، فلما بلغ الملك الناصر خبره وهو بالشام، فاشتراه وهدمه وبناه جامعا، وسمّاه جامع التوبة، وولّى خطابته لشخص يسمّى العماد الواسطى، وكان يتّهم بشرب الراح، وحبّ الملاح، فكتب بعض اللطفاء قصّة عن لسان هذا الجامع، ورفعها إلى الملك الناصر، وهو فى موكبه بالشام، وكان شرح القصّة هذه الأبيات، وهى:


(١) شخص: شخصا.
(٢) يؤمن: يأمن.
(٣) الذى: التى.
(٤) حائط: حائطا.
(٥) الذى به: التى بها.
(٦) ومن الحوادث … من ذلك: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٢٢ ب.