للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأقام يحاصرهم نحو شهرين حتى كسرهم، وانهزموا إلى بلادهم.

[وفى سنة ست وسبعين وخمسمائة، توفّى الشيخ أبو المفاخر المأمونى، راوى صحيح الإمام مسلم] (١).

وفى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، فيها جاءت الأخبار من مدينة الخليل، ، بأنّ المغازة التى فيها الخليل مدفونا، قد انخسفت من أعلاها، فنزل بها جماعة، فوجدوا بها ثلاث جثث، وهم: إبراهيم، وإسحق، ويعقوب، ، وقد بليت أكفانهم، وهم مستندون إلى حائط المغارة، وأجسادهم طريّة لم تبل (٢)، وهيئتهم على حالها كأنهم ينطقون (٣)، وعلى رءوسهم قناديل من ذهب وفضّة.

فلما بلغ الملك الناصر صلاح الدين ذلك، توجّه إلى مدينة الخليل، ، ونزل المغارة، وأمر بأن تجدّد لهم أكفان بيض، وسدّ ما كان قد انخسف من المغارة بالحجارة الكبار، ثم رجع إلى القاهرة؛ وهذه الواقعة نقلها على الهروى السوّاح، فى كتاب «الإشارات فى معرفة الزيارات»، انتهى ذلك.

[وفى هذه السنة، وهى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، فيها جاءت الأخبار من بغداد بوفاة سيدى أحمد بن الرفاعى، رحمة الله عليه، توفّى فى رابع عشر جمادى الأولى من هذه السنة] (٤).

وفى هذه السنة، توفّى القاضى موفّق الدين بن محمد المصرى، صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية، قال العماد الكاتب: «لم يكن فى عصره أشعر منه»، توفّى فى جمادى الآخرة من تلك السنة، ومن شعره قوله:

إنّ شهر الصيام ضيف (٥) أتانا … وقرى الضيف لازم للكرام

وهو راض بصومه هل سمعتم … قبله الضيف راضيا بالصيام


(١) وفى سنة … مسلم: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٢١ ب.
(٢) لم تبل: لم تبلى.
(٣) ينطقون: ينطقوا.
(٤) وفى هذه السنة … من هذه السنة: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٢١ ب.
(٥) ضيف: ضيفا.