للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المالكية عوضا عن أبيه بحكم وفاته، وقد ولى منصب القضاء وهو شابّ، وكان حسن السيرة وله اشتغال (١) بالعلم فما استكثر عليه أحد ذلك وخضعت له المالكية قاطبة، ومما وقع لوالده قاضى القضاة برهان الدين الدميرى أن السلطان رسم لقضاة القضاة بأن يخطب به كل واحد منهم جمعة، وكان قاضى القضاة الشافعى جمال الدين القلقشندى غير ماهر فى الخطبة فرسم له السلطان أن لا يخطب به، فخطب به قاضى القضاة الحنفى سرى الدين عبد البر بن الشحنة عدّة مرار، فلما جاءت نوبة قاضى القضاة برهان الدين الدميرى المالكى صعد المنبر بجامع القلعة فأرتج عليه أمر الخطبة (٢)، وانجبه من ذلك وتعفّش ووقع عند نزوله من المنبر، فلما صلّى ونزل من القلعة مرض ولزم الفراش واستمرّ عليلا إلى أن مات عقيب ذلك بمدة يسيرة. - وفى يوم الاثنين تاسع عشره خرج المحمل من القاهرة فى تجمّل زائد، ولا سيما قد أذن السلطان للناس فى الحجّ بالتوجّه إلى الحجاز على العادة ويكون ذلك مطلقا من نساء ورجال، فحجّ فى هذه السنة من الناس ما لا يحصى، وكان أمير ركب المحمل طراباى رأس نوبة النوب، وبالركب الأول قانصوه أبو سنّة والى القاهرة، فكان لهما يوم مشهود، وحجّ فى هذه السنة من الأعيان جماعة كثيرة منهم القاضى صلاح الدين بن الجيعان والقاضى شمس الدين التتاى المالكى وكان قاضى المحمل، وحجّ جماعة من الأمراء العشرات، وحجّت خوند أصل باى أم الملك الناصر سرية الأشرف قايتباى، وحجّت خوند جان كلدى زوجة الظاهر قانصوه خال الملك الناصر، وحجّت زوجة الأمير تانى بك قرا وهى ابنة الأمير برد بيك صهر الأشرف أينال، وحجّ غير ذلك من الأعيان جماعة كثيرة. - وفى الثلاثاء سادس عشرينه توفى الركنى عمر بن أمير المؤمنين المتوكّل على الله عبد العزيز، أخو أمير المؤمنين المستمسك بالله يعقوب، وكان شابا رئيسا حشما أسمر اللون جدا أمّه جارية حبشيّة، وكان لا بأس به. - وفى يوم الأربعاء ثامن عشرينه توفى الشيخ أبو الفضل بن المحرقى (٣) وكان من خيار


(١) اشتغال: اشغال.
(٢) أمر الخطبة: أمراء الخطبة.
(٣) بن المحرقى: بن المحرقى وغيره عن الجوامع.