للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الناس لا بأس به. - وفى يوم الخميس تاسع عشرينه حضر الأمير بيبرس قريب السلطان، وكان مسافرا نحو البلاد الشامية بسبب الكشف على القلاع. - وفى ذلك اليوم حضر الأمير علان الدوادار الثانى، وكان توجّه إلى نحو عجرود بسبب إصلاح السواقى التى فى مناهل الحاجّ، فعمّر ما فسد منها ورجع. - وفى هذا الشهر لم ينزل السلطان إلى الميدان ولا جلس به، وسبب ذلك أنه قد تخيّل (١) من المماليك الجلبان، وقد تقدّم ما وقع له معهم وطلبوا منه نفقة فلم يعط لهم شيئا واستمرّ مصمّما على عدم ذلك، فلم ينزل إلى الميدان حتى يرى ما يكون من أمر المماليك.

وفى ذى القعدة عين السلطان تجريدة إلى بلاد الفرنج وقد تزايد منهم الأذى والتعبّث بالناس فى البحر الملح، وكان الباش على هذه التجريدة الأمير محمد بيك قريب السلطان، وصحبته جماعة من المماليك السلطانية وأولاد الناس وغير ذلك. -[وفيه قلع السلطان الصوف ولبس البياض، ووافق ذلك ثالث بشنس القبطى] (٢). - وفى يوم الاثنين حادى عشره توفى الشهاب أحمد بن الشيخ على المقرى، وكان علامة فى عصره شيخا عارفا بطريقة القراءة، وكان رئيسا حشما عشير الناس، وكان لا بأس به. - وفيه أنعم السلطان على الأمير بيبرس قرابته بتقدمة ألف، وأخلع على أقباى الطويل وقرّره أمير آخور ثانى. عوضا عن بيبرس بحكم انتقاله إلى التقدمة.

ومن الحوادث أن جماعة من عبيد السلطان تحاسدوا فى بعضهم فقتلوا منهم واحدا كان مقرّبا عند السلطان من بينهم؛ فلما قتلوه رموه فى سراب من أسربة القلعة، فلما فحص السلطان عن أمره طلع به من ذلك السراب، ثم قبض على من فعل ذلك من العبيد فوسّط منهم أربعة فى الرملة وهرب منهم جماعة. - وفيه وجدت امرأة موسّطة نصفين كل نصف منها مرمى فى حارة فلا يعلم من فعل ذلك بها. - وفيه غمز على فرّان قتل صبيّا كان عنده ورماه فى جورة الفرن


(١) تخيل: تحيل.
(٢) وفيه … القبطى: كتبت فى الأصل بعد كلمة «الباش» فى سطر ١٠.