للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبعض أمراء عشرات ومن مماليكه نحوا من خمسمائة مملوك، وأول ما نزل من القلعة خرج من باب القرافة وتوجّه إلى تربة الأمير أزدمر الدوادار ونزل عن فرسه وزار قبره، ثم ركب من هناك وتوجّه إلى نحو كوم الجارح وزار الشيخ أبا السعود الذى كان هناك مقيما، ثم توجّه من هناك إلى المجراة وكشف عليها وغسل وجهه من ماء النيل، فلما رجع إلى القلعة رجع من على مشهد السيّدة نفيسة وزار وهو راكب على فرسه ورسم لخدّام السيّدة بعشرة دنانير، ثم خرج من باب القرافة وطلع إلى القلعة وتصدق فى ذلك اليوم بمال له صورة، وأنعم على البنّائين والمهندسين فى ذلك اليوم بمائة دينار.

وفى شوال عمل السلطان موكب العيد وكان حافلا وفرّق الخلع على العادة. - وفى يوم الخميس ثامنه عرضت كسوة الكعبة على السلطان ومقام إبراهيم ، وقد شقّوا من القاهرة وهى على رؤوس الحمّالين مزفوفة، فلبس القاضى ناظر الجيش عبد القادر القصروى فى ذلك اليوم خلعة كونه كان ناظر الكسوة أيضا. -[ومن الحوادث] فى هذا الشهر أن المماليك الجلبان وثبوا على السلطان بالقلعة ونزلوا من الطباق بكباشيات مقلوبة، فعطعطوا بالقلعة وأظهروا العصيان وحصل منهم فى ذلك اليوم غاية الفساد وقصدوا أن يهجموا على السلطان وهو جالس فى الدهيشة، فخرج إليهم جماعة من الأمراء العشرات وتكلّموا معهم فلم يسمعوا لهم وقالوا ما نرجع حتى ينفق علينا لكل واحد مائة دينار، فباتوا وأصبحوا على ذلك ومنعوا الأمراء من الطلوع إلى القلعة، فلم يخرج السلطان فى ذلك اليوم ولا قعد على السماط وقصد أن ينزل من القلعة ويختفى من قهره من المماليك فلم يمكّنه الأمير طومان باى الدوادار من ذلك، فاستمرّت هذه الفتنة قائمة ثلاثة أيام والقلعة مائجة، ثم سكن الحال قليلا عن غير رضا من المماليك (١). - وفى يوم السبت سابع عشره أخلع السلطان على الشيخ محيى الدين يحيى بن قاضى القضاة برهان الدين الدميرى المالكى وقرّر قاضى قضاة


(١) المماليك: المماليك أبى البقا.