للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى حلب متكلما على نيابة القلعة بها ومتوليا شادية الشراب خاناه بمصر، وأعجب من هذا أن السلطان أنعم عليه فيما بعد بتقدمة ألف بمصر وصار يحمل إليه خراج إقطاع التقدمة وهو بحلب. - ومن الحوادث فى هذا الشهر أن جماعة من السرّاق نقبوا قاعة الذهب وذبحوا البوّاب وأخذوا من القاعة سبائك ذهب وفضّة بنحو عشرة آلاف دينار، فراحت ولم تنتطح فى ذاك شاتان. - وفى هذه الليلة نقبوا من سوق مرجوش أربعة دكاكين. - وفى ليلة الثلاثاء ثانى عشرينه هجم ذلك المنسر على شخص أعجمى تاجر، وكان فى سعة من المال وكان ساكنا عند باب سرّ المدرسة الصالحية، فذبحوه وذبحوا عبده معه وأخذوا كلما فى داره من مال وقماش، فتتبّع (١) الوالى أمر هؤلاء السراق حتى ظفر بجماعة منهم فشنقوا على باب ذلك التاجر الذى قتل. - وفى يوم الأربعاء ثالث عشرينه كانت وفاة قاضى القضاة المالكى برهان الدين إبراهيم الدميرى، وكان عالما فاضلا ديّنا خيرا رئيسا حشما ليّن الجانب كثير التواضع، وانتهت إليه رياسة المالكية [فى] عصره، ولم يكن يومئذ فى المالكية أعلا طبقة منه على الإطلاق، ومات وهو فى عشر الثمانين، [وكانت مدّته فى منصب القضاء إلى حين توفى رحمة الله عليه ست سنين وستة أشهر إلا أياما، وكان نادرة عصره فى الخطّ الجيّد والعبارة الحسنة، وكان عارفا بالأحكام الشرعيّة] (٢)، فلما بلغ السلطان وفاته نزل من القلعة ليصلّى عليه فتبيّن أنهم توجّهوا به إلى الجامع الأزهر فصلّوا عليه هناك. - فلما تحقق السلطان ذلك توجّه إلى نحو القرافة وزار الإمام الشافعى والإمام الليث ، فنزل عن فرسه ودخل زارهما بتواضع وتصدّق فى ذلك اليوم بمبلغ له صورة، وكان ذلك أول نزوله فى حال السلطنة. - وفيه توفّى ابن سلطان العلايا الذى كان مقيما بمصر. - وفى سلخ هذا الشهر نزل السلطان على حين غفلة وتوجّه إلى المجراة التى أنشأها فكشف عن بنائها، وكان معه الأمير طومان باى الدوادار


(١) فتتبع: فتبع.
(٢) وكانت … الشرعية: جاءت فى الأصل بعد «أنهم» فى سطر ١٧.