عليه شدائد ومحنا، وكان قليل الدربة فلو سدّ هذه القضية بدون الخمسين دينارا كانت تستدّ ولا كان يجرى عليه هذا كله، وهذه الواقعة تقرب من واقعة الزينى فرج الحاجب وقد تقدّم ذكر ذلك فيما جرى عليه، ويقرب من هذه الكائنة ما وقع لشخص من أبناء الناس يقال له محمد بن سودون السودونى وقد تغيّر خاطر السلطان عليه وحصل له منه ما لا خير فيه وسجنه وقاسى شدائد ومحنا وأمره مشهور. - وفى سلخ هذا الشهر حضر الأتابكى قرقماس وكان مسافرا فى إقطاعه بالمنزلة، ودخل صحبته بعدّة رؤوس من العربان العصاة فعرضوا على السلطان بالميدان، فأخلع عليه ونزل إلى داره فى موكب حافل.
وفى رمضان فى يوم مستهلّه عرض القاضى شرف الدين الصغير ناظر الدولة والزينى بركات بن موسى المحتسب اللحم والغنم والدقيق والسكر على السلطان وهو بالميدان، فطلعا به مزفوفا على العادة فأخلع عليهما. - وفى يوم الخميس ثالثه عرض السلطان المحابيس بالميدان فأطلق منهم جماعة من رجال ونساء وأبقى منهم أصحاب الجرائم والفلاّحين. - وفيه وقف شخص من الغلمان للسلطان وهو مقطوع اليد، وأنهى فى قصّته أن الأمير طراباى قطع يده لأجل بغلة ماتت منه فى الربيع، فلم ينصفه السلطان من طراباى. - وفى يوم الجمعة خامسه أفرج عن عبد العظيم الصيرفى وقد أورد نحوا من عشرة آلاف دينار وقرّر عليه باقى المال. - وفيه توفى أحمد بن إسمعيل رأس نوبة الأمير طراباى، وكان على عوج فيه خير من غيره من الظلمة. - وفيه رسم السلطان بالإفراج عن جمال الدين السلمونى الشاعر، وكان فى السجن من حين وقع له مع قاضى القضاة عبد البرّ بن الشحنة ما تقدّم ذكره، وكان السلطان له عناية بالسلمونى فى الباطن. - وفيه أخلع السلطان على مملوكه الأمير أبرك وأعاده إلى نيابة قلعة حلب كما كان أولا، مع استمراره على شادية الشراب خاناه بمصر، وصار يحمل إليه معلومها (١) وخراج الإقطاع وهو بحلب، فعدّ ذلك من النوادر، ثم خرج فى أثناء هذا الشهر