للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عاقب على الهجاء، فلما أرادوا ضرب السلمونى وتعزيره تعصّب له جماعة كثيرة من العوام وقصدوا يرجمون قاضى القضاة عبد البرّ وهو فى وسط إيوان المدرسة الصالحية وجمعوا له الحجارة فى أكمامهم، فما وسع القاضى عبد البرّ إلا أنه عفى عن السلمونى من التعزير والإشهار فى القاهرة، ثم إن القضاة أمروا بسجن السلمونى فسجن وأقام مدّة طويلة فى السجن يأتى الكلام عليها، وأما القصيدة الموعود بذكرها فهى قصيدة مطوّلة فيها ألفاظ فاحشة إلى الغاية وإساءة مفرطة لا ينبغى أن تذكر، ولكن نورد منها بعض أبيات مما نظمها جمال الدين السلمونى، وهو قوله من أبيات:

فشا الزّور فى مصر وفى جنباتها … ولم لا وعبد البرّ قاضى قضاتها

أينكر فى الأحكام زور وباطل … وأحكامه فيها بمختلفاتها

إذا جاءه الدينار من وجه رشوة … يرى أنه حلّ على شبهاتها

فإسلام عبد البرّ ليس يرى سوى … بعمّته والكفر فى سنماتها

أجاز أمورا لا تحلّ بملّة … بحلّ وبرم مظهرا منكراتها

ألست ترى الأوقاف كيف تبدّلت … وكانت على تقديرها وثباتها

وقد وثبت فيها قضاياه بالأذى … وبالبيع شبه الأسد فى وثباتها

فإن كان فى الأوقاف ثم بقيّة … تكذبنى فيما أقول فهاتها

ولا بدّ من بيع الجوامع تارك … الجماعات منها مبطل جمعاتها

ولا بدّ أن يستبدل الناس أعبدا … بأحرارها بيعا لنفس ذواتها

ولو أمكنته كعبة الله باعها … وأبطل منها الحجّ مع عمراتها

ومصداق قولى أنه كان مغريا … ليحيى بن سبع فى خراب جهاتها

وقد كان ذئبا لابن سبع وقومه … يطالع بالأخبار قبل رواتها

ولو يعط دينارا وطاوعه الورى … لأسقط عنها صومها وصلاتها

شكت ملّة الإسلام مما ينالها … بأفعاله يا هل تزيل شكاتها