للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كبير، وأنصباى من مصطفى حاجب الحجاب، الخالية (١). - وأما أرباب الوظائف من المباشرين فالقاضى محبّ الدين محمود بن أجا الحلبى كاتب السرّ الشريف ناظر ديوان الإنشاء بالديار المصرية، والقاضى محيى الدين عبد القادر القصروى ناظر الجيش، والقاضى علاى الدين بن الإمام ناظر الخاصّ، والأمير تغرى برمش متحدّث مع القاضى شرف الدين الصغير فى الوزارة، وشرف الدين يونس النابلسى متحدّث على وظيفة الأستادارية الكبرى، وبقية المباشرين من أرباب الوظائف على حكم ما شرح فى السنة الخالية، انتهى ذلك. - وفى هذا الشهر وقع لقاضى القضاة الحنفى عبد البرّ بن الشحنة واقعة غريبة وهو أن جمال الدين السلمونى الشاعر هجا القاضى عبد البرّ بن الشحنة هجوا فاحشا بقصيدة مطوّلة يأتى الكلام عليها، وسبب ذلك أن السلمونى كان قد هجا معين الدين بن شمس وكيل بيت المال وقد تقدّم ذكر ذلك، فشكاه معين الدين إلى القاضى عبد البرّ فأحضر السلمونى بين يديه وضربه وعزّره وأشهره فى القاهرة وهو عريان مكشوف الرأس، فلما بلغ السلطان ذلك أرسل خلّصه من القاضى عبد البرّ، فلما خلص هجا عبد البرّ بهذه القصيدة الفاحشة وقد دارت بين الناس، فلما بلغ القاضى عبد البرّ ذلك شكا السلمونى إلى السلطان لما طلع إلى القلعة فى يوم التهنئة بالشهر وعرض عليه تلك القصيدة التى هجاه بها، فأحضر السلطان السلمونى بين يديه ووبّخه بالكلام وقال له أتهجو شيخ الإسلام بهذا الهجو الفاحش، فأنكر السلمونى ذلك وقال أنا ما قلت فيه هذا كله، فقامت عليه البيّنة بأن هذا نظمه، فرسم السلطان لقاضى القضاة عبد البرّ بأن يتوجه بالسلمونى إلى المدرسة الصالحية ويعمل معه ما يقتضيه الشرع الشريف، فنزل بالسلمونى وهو فى الحديد. وكان السلطان له عناية بالسلمونى فى الباطن، فلما أتوا به إلى الصالحية تعصّب عليه القضاة قاطبة وقصدوا ضربه بالسياط وإشهاره فى القاهرة، وهذه ثانى واقعة وقعت للسلمونى بسبب الهجاء، وقد ورد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه أول من


(١) الخالية: كذا فى الأصل، ولعل المتن كان فى نسخة الأصل: على حكم ما شرح فى السنة الخالية.