قنبر سعيد السعداء، فاشتراها السلطان صلاح الدين وبناها خانقاة، فسمّيت «خانقاة سعيد السعداء» مضافا لاسم قنبر سعيد السعداء.
ثم بنى المدرسة المعروفة بالسويفية، وجعلها للحنفية؛ ثم بنى المدرسة المعروفة بالقمحية، وجعلها للمالكية؛ ثم بنى المدرسة العظيمة التى بجوار الإمام الشافعى، ﵁، وجعلها للشافعية؛ ثم بنى مدرسة عند دار الضرب، وجعلها للحنابلة، وأنشأ بجوارها مارستان، ولم يكن بالقاهرة مارستان قبله، غير الذى أنشأه أحمد بن طولون فى القطائع، وبطل أمره؛ وأنشأ مدرسة بالقدس الشريف، وسمّاها الصلاحية.
ومن محاسن الناصر صلاح الدين يوسف، أنّه أقام بمجد السادة الشافعية، وقدّمهم على غيرهم من المذاهب الثلاثة.
قال ابن الأثير: إنّ أول من قرّر الخدّام الخصيان بالمدينة الشريفة، الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكان سبب ذلك، أنّ بنى حسن، لما تغلّبوا على الخلفاء الفاطميين، واستولوا على المدينة الشريفة، فلما آل الأمر إلى الناصر صلاح الدين، استمال بنى حسن، وأغدق عليهم بالمال الجزيل والهدايا، حتى مكّنوه من المدينة الشريفة.
فلما ملك أمرها، جعل فيها أربعة وعشرين خادما خصيّا، وجعل عليهم شيخا من الخدّام، يقال له بدر الدين الأسدى، وأوقف على مجاورى المدينة بلدين من أعمال الصعيد، وهما نقادة، وقبالة، وهما إلى الآن جارية فى أوقاف الحرمين.
واستمرّ من يومئذ شيخ الحرم النبوى من الخدّام الخصىّ، وكان إذا قدم على الملوك يقومون له، ويجلسونه إلى جانبهم، ويتبرّكون به، لقرب عهده من تلك الأماكن الشريفة، واستمرّ ذلك إلى أيام الأشرف برسباى.
ومن الحوادث فى أيامه، أنّ الفرنج أتوا إلى ثغر دمياط، وحاصروا أهلها، فتوجّه إليهم الناصر صلاح الدين، وتقاتل معهم، وكسرهم، وكانوا نحو مائتين (١) مركب،