فلما انفرد صلاح الدين يوسف يملك مصر والشام، أزال ما كان بمصر من العساكر الملّفقة، وكانوا ما بين صقالبة ومصامدة وأرمن وشناترة العرب، وطائفة من العبيد الزنج، فمحا هذه الطوائف كلها، واستجدّ بمصر عساكرا من الأكراد خاصّة، فكان عدّتهم اثنى عشر ألفا من شجعان الكرد.
قال ابن الأثير: لما دخلت سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، شرع الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فى بناء سور القاهرة بالحجر القصّ النحيت، وأبطل السور الذى كان بناه جوهر القائد، سنة إحدى وستين وثلثماية، وكان بناه بالطوب اللبن فى دولة الفاطميين.
ثم جعل دوره ثلاث وثلاثين ألف ذراع (١) بالعمل، وجعل فى هذا السور أحد عشر بابا، غير الأبواب الصغار، وكان القائم على بناء السور الأمير بهاء الدين قراقوش، الخصىّ الحبشى.
قال ابن الأثير: وإنّ بابى زويلة القديم، كان فى الغرابليّين عند مسجد سام بن نوح، وآثاره باق إلى الآن، وأما باب زويلة الموجود الآن يسمّى باب الفاضل؛ ثم إنّ صلاح الدين شرع فى بناء قلعة الجبل، واتّخذها دار المملكة.
قال ابن الأثير: مات صلاح الدين ولم يتمّ بنى قلعة الجبل، وإنما أكمل بناءها الملك الكامل محمد بن أخى صلاح الدين يوسف، وهو أول من سكن بها من بنى أيوب، وبطل أمر قصر الزمرّد، الذى أنشأه المعزّ الفاطمى، وكان مكان دار الضرب.
قال القاضى شمس الدين بن خلكان: إنّ فى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، شرع الملك الناصر صلاح الدين يوسف فى بناء خانقاة سعيد السعداء، وهى أول خانقاة عمرت بالقاهرة، وكانت دارا لشخص من خدّام الخليفة المستنصر بالله الفاطمى، يقال له