للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا يعلم من فعل ذلك. وقد أشيع بين الناس أن زوجة خشكلدى المذكور كانت هى السبب فى قتله فأقامت مدة وهى فى الترسيم ببيت بركات بن موسى. - وفيه حضر مبشّر الحاجّ وأخبر بأن العسكر لما انتصر على يحيى بن سبع توجّه إلى مكة ووقف بالجبل، وأخبر بأن العيد كان هناك يوم الجمعة، وأن مكة مغلية (١)، وأخبر أيضا أن الفرنج كثر تعبّثهم ببحر الهند وأن حسين باش العسكر المتوجّه إلى هناك يشرع فى بناء أبراج على ساحل جدّة وصور، وقد جهّزوا المراكب إلى الخروج إلى عدن فسرّ السلطان لهذا الخبر، لكن تزايد الضرر من الفرنج فيما بعد وترادفت مراكب الفرنج ببحر الحجاز حتى بلغوا فوق عشرين مركبا، وصاروا يعبثون على مراكب تجار الهند ويقطعون عليهم الطريق فى الأماكن المخيفة ويأخذون ما معهم من البضائع حتى عز وجود الشاشات والأزر من مصر وغيرها من البلاد. وسبب هذه الحادثة أن الفرنج تحيّلوا حتى فتحوا السد الذى صنعه الإسكندر بن فلبس (٢) الرومى، وكان هذا نقبا فى جبل بين بحر الصين وبحر الروم، فلا زالوا الفرنج يعبثون فى ذلك النقب مدّة سنين حتّى انفتح وصارت تدخل منه المراكب إلى بحر الحجاز، وكان هذا من أكبر أسباب الفساد. - وفى أواخر هذه السنة ظهر الطاعون ببلاد الصعيد ولم يقع بها فى سنة عشر وتسعمائة لما ظهر بالقاهرة. - وفى هذه السنة طلع إلى السلطان شخص يسمّى أبو الخير المرافع وقال له أنا ألتزم لك بمائتى وخمسين ألف دينار استخلصها لك ممن أعرفه ولا تنتطح فى ذاك شاتان، فمال السلطان إلى كلامه وقصد أن يخلع عليه ويشرع فى ذلك، فاجتمع بعض الأمراء بالسلطان ورجّعه عن ذلك فرجع ولله الحمد.

وفى هذه السنة تزايد ظلم الأمير طراباى رأس نوبة النوب وشرع يأخذ أوقاف الناس من بلاد وبيوت وغير ذلك فيحلّها فى ساعة واحدة ويرسم عليهم ويأخذ أماكنهم بأبخس الأثمان، وكل من امتنع من ذلك يضربه ضربا مبرحا


(١) مغلية: أى بها غلاء.
(٢) فلبس: قلبش.