للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويدعه فى الترسيم حتى يعذر له، ولا سيما ما وقع ليونس بن جانم الزردكاش أخذ منه بيت أبيه الذى أنشأه بزقاق حلب فامتنع يونس من ذلك فضربه ضربا مؤلما حتى أعذر له وهو تحت العقوبة، وفعل مثل هذه الواقعة بجماعة كثيرة يطول الشرح فى ذكرهم.

ومن الحوادث اللطيفة ما وقع فى أواخر هذه السنة أن السلطان أبطل المجراة القديمة التى كانت عند درب الخولى بمصر العتيقة، وشرع فى بناء مجراة جديدة فجمع المهندسين فاختاروا أن يكون مبتدأها من عند موردة الخلفاء بالقرب من الجامع الجديد، فأنشأ هناك بئرا وجعل لها مسربا من بحر النيل، وصنع على هذه البئر عدّة سواقى نقّالة، وأنشأ من هناك مجراة على قناطر معقودة على دعائم متصلة إلى باب الزغلة، ومن هناك تتصل إلى الميدان والقلعة، فجاءت هذه المجراة من العجائب والغرائب لكن أصرف على بنائها ما لا ينحصر من الأموال وغالبه من وجوه الظلم والمصادرات، وقد وقع فى زمن الشيخ زين الدين بن الوردى رحمة الله عليه ما يشبه ذلك وهو أن بعض الملوك أجرى قناة بدمشق إلى بعض الجوامع، وكان ذلك المصروف من مال فيه شبهة، فأنشأ الشيخ زين الدين فى هذه الواقعة وهو يقول:

كرهت وضوء من قناة تساق من … دماء الرعايا أو بمال محرّم

سيشرق فى يوم الحساب ندامة … كما شرقت صدر القناة من الدم

وفى هذه السنة طلعت جزيرة ببولاق تجاه ربع قانم التاجر، فصارت هذه الجزيرة فى كل سنة تزرع أمقتة ورياحين، فتوجهت إليها الناس وخرجوا فى القصف والفرجة هناك عن الحدّ وضربوا الخيام الكثيرة، وتعمل هناك أخصاص للمتفرجين بها وصاروا يبيتون هناك ليلا ونهارا، وصاروا الناس يخوضون فى البحر إلى نصف الليل، وقد قال القائل فى المعنى:

فى جزيرة بولاق رأينا عجب … أسد ساروا معهم ظبا شاردين