للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحجّاج. - وفى هذا الشهر كان دخول الأمير طومان باى قريب السلطان على ابنة الأمير أقبردى الدوادار، فكان لها مهمّ حافل وزفّ لها الجهاز حافل حتى رجّت له القاهرة، فلما كان ليلة الدخول مشى فى زفّة الأمير طومان باى الأتابكى قرقماس وسائر الأمراء قاطبة وبأيديهم الموكبيات الشمع الموقدة، وكانت هذه الزفة تعادل زفّة الأمير جانم قرابة الأشرف قايتباى لما تزوّج بأخت خوند ابنة خاصّ بك. - وفيه حضر قاصد من عند ابن عثمان ملك الروم فأكرمه السلطان وأحسن إليه.

وفى أثناء هذه السنة توفّى الشيخ بدر الدين محمد الماردينى، وكان من أهل العلم والفضل وكانت له يد طائلة فى علم الميقات وغير ذلك من العلوم. - وفى هذه السنة توفّى أيضا خشكلدى المعروف بنصف وجه، وكان أحد الحجّاب بالديار المصرية، وكان مفردا فى فئته بعثوا عليه الناس حتى السلطان، وكان قد كبر وشاخ. - ومن الحوادث أنّ شخصا من المماليك القرانصة فى سنّ الشيخوخة طلع إلى القلعة وقت صلاة الصبح وكان يوم الجامكية، فبينما هو طالع برأس الصوة وإذا بثلاثة أنفار من المماليك الجلبان خرجوا عليه هناك فقتلوه بخنجر فى بطنه فمات لوقته، وقتلوا عبده أيضا وكان ماشيا معه حاملا قماشه التى يلبسها عند طلوعه إلى القلعة، فآل أمره بأن ذلك الجندى كان له إقطاع فمرض، فلما ثقل فى المرض طلع هؤلاء المماليك يطلبون إقطاعه فقال لهم السلطان حتى يموت خذوه، ثم إن الجندى عوفى من ذلك المرض فلما طاب وطلع إلى القلعة قتلوه تلك المماليك من قهرهم منه لكونه عوفى من ذلك المرض، وأعجب من ذلك أن السلطان أخرج الإقطاع إلى غير هؤلاء المماليك الذين قتلوا الجندى بسبب إقطاعه، فكان كما يقال:

فغض الطرف إنك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا

ومن الحوادث فى هذا الشهر أن الأمير طراباى رأس نوبة النوب كان له حاصل فى درب الخازن وفيه دريس فحرق بالنهار وقت الظهر، فذكر بعض الجيران [أنه] رأى أن شخصا فى صفة فلاّح كان هناك فى عمارة مع جملة الفعلاء فأرمى فى ذلك الدريس نارا، وربما كان هذا الكلام كذبا عليه، فأرسل قبض