إليها على عادته وقد تقدّم سبب حضوره إلى القاهرة. - وفى ذلك اليوم حضر عدّة هجّانة من مكة وأخبروا بأن العسكر المتوجّه إلى يحيى بن سبع قد انتصر عليه نصرة ثانية، وكان من ملخّص أخبار هذه النصرة أن العسكر لما اتقع مع يحيى ابن سبع وانكسر أوّلا فتوجّه إلى طائفة من العربان يقال لهم العنزة وهم من بنى لام فالتجأ إليهم واستمرّ مقيما فى مكان بالقرب من الينبع. - فلما مضى شهر رمضان ودخل شوال حضر الشريف بركات أمير مكة وحضر أخوه الشريف قايتباى وحضر معهما من العربان نحو من ألف إنسان، فركب الأمير خاير بك باش العسكر ووزّع تلك العربان وأكمنهم فى مواضع متفرقة، فلما وصل العسكر إلى مكان يسمّى السويق بالقرب من الينبع فأتى إليهم يحيى ابن سبع، وقد التفّ عليه مالك بن الرومى أمير خليص وأمير المدينة وحميضة أخو الجازانى، فاتقعوا هناك وقعة مهولة فقتل بها من العربان ما لا يحصى ومن الأتراك أيضا، فلم تكن إلا ساعة يسيرة وقد انكسر يحيى بن سبع ومن كان صحبته من العربان، فلما انهزموا خرج عليهم الأكمنة التى أكمنها الأمير خاير بك فاحتاطوا بهم ولم ينج منهم إلا القليل بعد ما قتل منهم نحو من ثمانمائة إنسان وأسر منهم قدر ذلك، وجرح فى هذه الواقعة الشريف بركات أمير مكة فى وجهه، فلما هرب يحيى بن سبع وقع النهب فى نجع العرب فغنموا منهم الأتراك أشياء كثيرة من جمال وأغنام وقماش مما نهبوه من ركب الحاجّ الشامى والعراقى كما تقدّم، وقد تمّت الكسرة على يحيى بن سبع وأمير المدينة وحميضة أخى الجازانى فهربوا ولم يعلم لهم خبر، فلما صحّت هذه الأخبار زيّنت القاهرة سبعة أيام واستمرّت الكوسات عمّالة وصارت الأمراء تخلع على الهجّانة الذين أتوا بهذه البشارة كوامل وسلاريات، وكانت هذه النصرة على غير القياس، ثم فى عقيب ذلك جاءت الأخبار بأن الشريف بركات وأخاه قايتباى لما رجعوا من الينبع وأتوا إلى خليص اتقعوا مع مالك بن الرومى أمير خليص واقعة مهولة فانكسر ابن الرومى وهرب، فلما هرب غنموا منه عربان الشريف بركات أشياء كثيرة من جمال وأغنام وقماش وسلاح مما كان نهبه من