قيل إنّه رأى النبى، ﷺ، فى المنام، وهو يقول له:«أدركنى يا نور الدين، فإنّ شخصا من الرافضة جاء ليسرق جثتى»، وأراه شكله فى المنام.
فلما أصبح نور الدين توجّه إلى المدينة الشريفة، فى غير أوان الحاجّ، فلما دخل المدينة استعرض أهلها، وأوهمهم أنّه يفرّق عليهم مالا؛ فلما حضروا بين يديه، قال:
«هل بقى منكم أحد»؟ قالوا:«بقى شخص من الصالحين، منقطع إلى الله تعالى، لا يجتمع بأحد من الناس»، قال:«آتونى به».
فلما حضر بين يديه، فإذا هو الشخص الذى أراه له النبى، ﷺ، فى المنام بعينه، فلما رآه، أمر بصلبه، فصلب؛ ثم كبس داره، وكانت داره بالقرب من الحجرة الشريفة، فوجده قد حفر سربا تحت الأرض، وقد قرب من لحد النبى، ﷺ، فحفر نور الدين الشهيد حول الحجرة الشريفة خندقا، وردمه بالحجارة الكبار، ثم سبك عليهم بالرصاص؛ وهذه الحكاية مشهورة عن نور الدين الشهيد، رحمة الله عليه.
وهو أول من اتّخذ حمائم الرسائل إلى الآفاق؛ وهو أول من أطلق عليه «السلطان» بعد ملك شاه السلجوقى، وكان يلقّب بالملك العادل.
قال ابن فضل الله فى «المسالك»: إنّ الاصطلاح أنّ لا يطلق التسمية بالسلطان، إلا على من يكون يملك عدّة بلاد، مثل مصر والشام وأفريقية والأندلس، وفى ولايته عدّة ملوك، ويكون عسكره عشرة آلاف فارس، أو نحو ذلك، وأن يخطب باسمه فى عدّة أماكن شتى، فجاز له أن يطلق عليه بالسلطان الأعظم، فكان نور الدين الشهيد يطلق عليه «السلطان الأعظم»، فإنّه قد اجتمع فيه هذه الشروط كلها.
فلما توفّى السلطان نور الدين الشهيد، انفرد صلاح الدين يوسف بن أيوب، بما كان فيه نور الدين الشهيد، وأطلق عليه التسمية بالسلطان، فصفا له الوقت، وساعدته المقادير، بما يختار من الأمور، كما قيل فى المعنى: