وإلاّ تقطع جوامكهم ويحصل عليهم ما لا خير فيه فخرجوا من يومهم على وجوههم.
وفيه قلع السلطان الصوف ولبس البياض وذلك فى ثالث عشر بشنس القبطى، ثم ابتدأ بضرب الكرة، وكانت الأمراء المقدّمون جميعهم حاضرة بمصر لم يكن منهم أحد غائبا فى السفر، فكانت للسلطان فى هذه السنة مواكب مشهودة حافلة، كما يقال فى المعنى فى ضرب الكرة:
يا حسنها كرة كالنجم سائرة … قد طال تردادها بين الجواكين
تفرّق الهمّ إذ كانت مؤلفة … بين القلوب بآراء السلاطين
لجبرهم لقلوب الجند إذ لعبوا … مع الملوك وهم بعض المساكين
وفيها أنعم السلطان على قرابته الأمير طومان باى بن أخيه بتقدمة ألف، مضافا لما بيده من شادية الشراب خاناه. - وفيه جاءت الأخبار من الشرقية بأن وقع هناك معركة مهولة بين شيخ العرب بيبرس بن بقر وبين نجم شيخ العايد، فقتل فى هذه المعركة جماعة كثيرة من العربان، واستمرّ الحرب ثائرا بين الفريقين، ودخل أقطوه الكاشف إلى القاهرة وهو مشحوت من العرب. - وفيه حضر شخص من أولاد على دولات أخو سوار أمير التركمان وصحبته تقدمة حافلة للسلطان، فأكرمه وأخلع عليه ثم قرّره فى تقدمة ألف بحلب (١) فيما بعد. - وقد وقع فى هذه السنة الخصب والرخاء فى سائر الغلال والبضائع، وكانت سنة هادئة من الفتن بين الأتراك، ولكن كان معظم الأمر فيها بطلان الحاجّ بسبب عصيان يحيى بن سبع أمير الينبع ومالك بن رومى أمير خليص، ولم يبطل الحاجّ فى هذه السنة كبير أمر أوجب ذلك وإنما السلطان أهمل الأمور فى أول الأمر حتى تزايدت الفتن بين قبيلة بنى إبراهيم والتفّوا على الجازانى وجرى منهم ما تقدّم ذكره، وغلب القضاء والقدر فى هذا الأمر والحكم لله فيما يريد انتهى ذلك،
(١) بحلب: جاءت فى الأصل بعد كلمة «السلطان» فى نفس السطر.