للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مصيبة جلّت فحلّت بنا … وأورثت نار اشتعال الكبود

صبّرنا (١) الله عليها وأو … لاه نعيما حلّ دار الخلود

وعمه منه بوبل الرضى … والغيث بالرحمة بين اللحود

انتهى ذلك. - وفيه مالت مأذنة جامع السلطان الذى أنشأه بالشرابشيين، فلما تشقّقت وآلت إلى السقوط رسم بهدمها وقد ثقلت من علوّها كون أنها بأربعة رؤوس، فلما هدمت أعيدت على الصحّة وقد بنى علوّها بالطوب وصنعوا عليه قاشانى أزرق، وقد تقدّم مثل هذه الواقعة للمؤيد شيخ، فلما بنى جامعه الذى هو داخل باب زويلة فمالت مأذنته الشرقية عند انتهاء العمل منها فأمر بهدمها، فهدمت وأعيدت على ما كانت عليه وذلك فى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة.

وفى جمادى الآخرة فى يوم مستهله نفق السلطان على من تعيّن من العسكر صحبة التجريدة المعيّنة إلى بلاد الهند، فأعطى لكلّ مملوك عشرين دينارا وأصرف لهم جامكية أربعة أشهر معجلا وكذلك العليق، فكان جملة ما صرف لهم نحوا من خمسين دينارا لكلّ شخص، وكان العسكر الذى خرج فى هذه التجريدة ملفقا ما بين أولاد ناس وبعض مماليك سلطانية والغالب فيهم مغاربة وعبيد سود رماة وتراكمة وغير ذلك، وأرسل السلطان صحبتهم جماعة كثيرة من البنّائين والنجّارين والفعلاء بسبب تلك الأبراج التى أنشأها السلطان فى جدّة وإنشاء الصور. - وفى يوم الخميس ثانيه كانت وفاة قاضى القضاة الشافعى شهاب الدين أحمد المعروف بابن فرفور الدمشقى، وكان عالما فاضلا رئيسا حشما فى سعة من المال ذا شهامة وعظمة (٢)، وقد جمع بين قضاء الشافعية بمصر والشام وهذا لم يتفق لأحد قبله من القضاة، ولما توفى الشهاب بن فرفور رسم السلطان لقاضى القضاة الحنفى سرىّ الدين عبد البرّ بن الشحنة بأن يخطب به ويصلّى صلاة الجمعة بالقلعة إلى أن يلى قاضى شافعى. - فلما كان يوم الجمعة خرج عبد البرّ وخطب


(١) صبرنا: صيرنا.
(٢) وعظمة: وعظيمة.