ناظر الديوان المفرد. - وفيه ثبت النيل المبارك على أحد عشر أصبعا من عشرين ذراعا، واستمرّ فى ثبات إلى آخر بابه وكان نيلا مباركا. - وفى يوم الخميس تاسع هذا الشهر كانت وفاة شيخنا الحافظ العلاّمة جلال الدين الأسيوطى وهو عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد بن سابق بن أبى بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب بن محمد بن الهمام الخيضرى الأسيوطى الشافعى، وكان عالما فاضلا بارعا فى الحديث الشريف وغير ذلك من العلوم، وكان كثير الاطلاع نادرة فى عصره بقيّة السلف وعمدة الخلف، وبلغت عدّة مصنّفاته نحوا من ستمائة تأليف، وكان فى درجة المجتهدين فى العلم والعمل، وكان مدّة حياته نحوا من اثنين وستين سنة وأشهر، وكان مولده فى جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ولما مات دفن بجوار خانقة قوصون التى هى خارج باب القرافة، قيل لما غسل أخذ الغاسل قميصه وقبعه فاشترى بعض الناس قميصه من الغاسل بخمسة دنانير للتبرّك به وابتاع قبعه الذى كان على رأسه بثلاثة دنانير للتبرّك به، ولما مات رثاه شيخنا عبد الباسط بن خليل الحنفى بهذه الأبيات وهو قوله:
مات جلال الدين غوث (١) الورى … مجتهد العصر إمام الوجود
وحافظ السنّة مهدى الهدى … ومرشد الضالّ لنفع يعود
فيا عيون انهملى بعده … ويا قلوب انفطرى بالوقود
واظلمى دنياى إذ حقّ ذا … بل حقّ أن ترعد فيك الرعود
وحقّ للضوء بأن ينطفى … وحقّ للقائم فيك القعود
وحقّ للنور بأن يختفى … ولليالى البيض أن تبق سود
وحقّ للناس بأن يحزنوا … بل حقّ أن كلا بنفس يجود
وحقّ للأجيال خرّا وأن … تطوى السماء طيا كيوم الوعود
وأن يغور الماء والأرض أن … تميدا إذ عم المصاب الوجود