أخلع السلطان على أيدكى والى قطيا وقرّره فى نيابة القدس عوضا عن أزبك الصوفى، ونقل أزبك الصوفى إلى نيابة غزّة عوضا عن ملاج الذى كان نائب القدس، وسجن ملاج. - وفى يوم الجمعة ثامن عشرينه توفّى الأمير تغرى بردى من يلباى المعروف بالقادرى أمير أستادار العالية، فلما مات دفن بجوار الإمام الشافعى ﵁ بتربته التى أنشأها هناك، وكان أميرا جليلا ديّنا خيرا رئيسا حشما، وكان من جملة الأمراء العشرات، وولى الأستادارية الكبرى غير ما مرّة وأقام بها مدّة طويلة، وكان ينتج بالسداد والناس عنه راضية، وكان أقلّ ظلما من غيره من الأستادارية وكان لا بأس به.
وفى ربيع الآخر أخلع السلطان على شخص من الأمراء العشرات يقال له قايتباى من طوبرزه وقرّره فى نيابة الكرك فخرج إليها عن قريب. - وفيه عرض السلطان العسكر وعيّن ثلاث تجاريد واحدة إلى مكة بسبب يحيى ابن سبع أمير الينبع، وواحدة إلى الكرك بسبب فساد عربان بنى لام، وواحدة إلى الهند بسبب تعبّث الفرنج بسواحل الهند، فعيّن فى ذلك اليوم جماعة كثيرة من العسكر وأخذوا فى أسباب عمل اليرق. - وفيه أخلع السلطان على القاضى إبراهيم الشرابيشى المعروف بابن البابا مباشر الأتابكى قيت الرجبى، وقرّره متحدّثا على أوقاف الزمامية وناظر الذخيرة وغير ذلك من الجهات السلطانية، عوضا عن شهاب الدين المرقبى بحكم صرفه عنها. - وفيه استعفى الأمير تمر باى خازندار العادل من الأستادارية، فأعفاه السلطان منها ولم ينتج بالسداد فيها.
وفى جمادى الأولى فى يوم مستهلّه أخلع السلطان على القاضى شرف الدين يونس (١) النابلسى ناظر الديوان المفرد وقرّره فى الأستادارية الكبرى عوضا عن الأمير تمر باى بحكم انفصاله عنها، وهذه الوظيفة لم يليها متعمّم من بعد القاضى تاج الدين بن المقسى لما جمع بين نظارة الخاص والأستادارية فى سنة اثنين وثمانين وثمانمائة فى دولة الأشرف قايتباى سوى شرف الدين يونس النابلسى