للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صرفه عنها. - وفيه أذن السلطان لحريمه أن يصعد إلى القلعة، وكان فى هذه المدّة لم تصعد خوند زوجة السلطان إلى القلعة وكانت مقيمة ببيت الأمير ماماى الذى بين القصرين، فكان يوم صعودها إلى القلعة يوما مشهودا فصعدت إلى القلعة فى محفّة زركش وكان لها موكب حافل، فلما صعدت إلى القلعة حملت على رأسها القبّة والطير، ونشرت عليها خفائف الذهب والفضّة، وفرشت لها الشقق الحرير من باب الستارة إلى قاعة العواميد، ومشت قدّامها الخوندات حتى جلست على المرتبة، وكان السلطان فى هذه المدّة جدّد عمارة قاعة العواميد وزخرفها بخلاف ما كانت عليه أولا.

وفى ربيع الأول فى يوم السبت ثانيه كان وفاء النيل المبارك وقد وافق ذلك تاسع مسرى، فتوجّه الأتابكى قرقماس وفتح السدّ على العادة وكان يوما مشهودا، وقد أوفى وزاد عن الوفاء ثلاثة أصابع، وكان نيلا عظيما كما يقال:

ذا النيل ما يبرح فى سعده … وحاله الماشى حالا

يجرى لنا ماض ومستقبلا … لا أوقف الله له حالا

وكان من مبتدأ زيادته إلى هبوطه لم يتوقّف يوما واحدا. - وفى يوم الاثنين رابعه حضر إلى الأبواب الشريفة سيباى نائب حلب الذى كان قد أظهر العصيان بسبب واقعة قيت الرجبى، فلما جرى له [ما جرى] ونفى أرسل سيباى يطلب من السلطان الأمان فأرسل له منديل الأمان ورسم له بالحضور إلى القاهرة، فلما طلع إلى بين يدى السلطان حمل تحت إبطه ثوبا بعلبكيا وفكّك أزراره كما فعل قانصوه خمسمائة لما قابل الأشرف قايتباى، فلما قابل السلطان أخلع عليه كاملية مخمل أحمر بصمور ونزل من القلعة فى موكب حافل. - وفيه عمل السلطان المولد النبوى على العادة وكان حافلا. - وفيه خسف جرم القمر خسوفا فاحشا واستمرّ فى الخسوف إلى آخر الليل. - وفى حادى عشرينه عمل السلطان الموكب وأخلع على سيباى نائب حلب وقرّره فى أمرة السلاح عوضا عن قرقماس من ولىّ الدين بحكم انتقاله إلى الأتابكية. - وفيه