وكان ذلك فى سنة تسع وستين وسبعمائة، انتهى ذلك. - وفى خامس عشرينه أخلع السلطان على قاصد على دولات وأذن له بالعود إلى بلاده، وكتب له الجواب عن أمر سيباى نائب حلب ودولات باى نائب طرابلس. - وفى ثامن عشرينه توفّيت للسلطان ابنة وكانت مستحقّة للزواج، فأخرجت فى بشخانة زركش وقدّامها كفارة، وصلى عليها فى الجامع الأزهر، ودفنت فى مدرسة أبيها داخل القبّة، وكان لها جنازة مشهودة.
وفى ذى القعدة فى يوم مستهلّه توفى الأمير جانم الدوادار الثانى وكان يقرب إلى الأشرف قانصوه خمسمائة، وكان شابّا جميل الهيئة شجاعا بطلا مشهورا بالفروسية، وكان لا بأس به. - وفيه توفى جماعة كثيرة من الأمراء العشرات ومن الخاصكية. - وفيه توفى للأمير طراباى ابن صغير عمره دون العشر سنين، وتوفى له عبد حبشىّ كان بجمقدارا له فوجد عنده من الذهب العين ثمانية آلاف دينار غير القماش، وتوفى له بوّاب الواحى (١) فوجد له من الذهب العين ألف دينار خارجا عن مساطير على الناس. - وفى هذا الشهر أظهر السلطان العدل فى الرعيّة ونادى فى القاهرة بأن المشاهرة التى كانت مقرّرة على الحسبة قد أبطلها السلطان، فارتفعت له الأصوات بالدعاء وفرح الناس بذلك، فلما مضى أمر الطاعون أعيدت كما كانت وزيادة. - وفى يوم الجمعة سادسه كانت وفاة المقرّ الناصرى محمد ولد السلطان، وكان متولىّ شادية الشراب خاناه، وكان شابّا جميل الصورة مليح الشكل بهىّ المنظ توفّى وله من العمر نحوا من ثلاث عشرة