أن أولاد القاضى أبو بكر بن مزهر كاتب السرّ ماتوا الثلاثة فى سنة واحدة، فبدر الدين مات تحت العقوبة كما تقدّم، وأخوه يوسف شنق نفسه من خوفه من السلطان، وأخوه كمال الدين مات مطعونا فكانت آجالهم متقاربة من بعضهم، وكانوا أشكالا حسنة ولا بأس بهم.
وفى شوال كان العيد بالجمعة، وخطب فى ذلك اليوم خطبتين ولهج الناس بزوال السلطان عن قريب ولم يكن ذلك. - وفيه حضر قاصد على دولات وقد أرسل يشفع عند السلطان فى سيباى نائب حلب ودولات باى نائب طرابلس، وكان قد أشيع عنهما العصيان وأنهما من عصبة قيت الرجبى وقد تقدّم القول على ذلك. - وفيه تزايد أمر الطاعون وفتك فى الأطفال والمماليك والعبيد والجوار والغرباء ووصل إلى أربعة آلاف جنازة كل يوم، وعزّ وجود السكر النبات حتى بيع كل رطل بثمانية أنصاف، وعزّ وجود البطيخ الصيفى والرمان. - وفيه توفّى القاضى إبراهيم اللادنى مستوفى الزردخاناه، ومات ابنه محمد عقيب موته رحمهما الله تعالى، وكان رئيسا حشما من أعيان المباشرين. - وفيه نودى فى القاهرة من قبل السلطان بأن لا يعمل عزاء بطارات ولا نائحة تنوح على ميّت، ثم غمز على نائحة عملت عزاء بطارات فجرسها بركات بن موسى على حمار والطارات معلّقة [فى] عنقها ووجهها ملطّخ بالسواد. فلما جرى ذلك رجعن النساء عن تلك الأفعال الشنيعة، ثم نادى الوالى أن النساء لا يخرجن فى نعىّ بالليل. - وفيه خرج الحاجّ من القاهرة وكان أمير ركب المحمل قانى باى قرا أمير آخور كبير، وبالركب الأول جان بردى تاجر المماليك، فلما تزايد أمر الطاعون نادى السلطان بأن أرباب الوظائف من الأمراء يمنعون النقباء من جلوسهم على أبوابهم قاطبة وأن لا يشتكى أحد خصمه إلا من الشرع الشريف، ثم رسم السلطان لحاجب الحجّاب ووالى القاهرة بأن يكبسوا بيوت النصارى ويكسروا ما عندهم من جرار الخمر، ويحرقوا أماكن الحشيش والبوزة