وفيه أخلع على الأتابكى قرقماس من ولىّ الدين خلعة الإنظار فنزل من القلعة وتوجّه إلى البيمارستان المنصورى، وكان يوما مشهودا. - وفيه أخلع على الزينى بركات بن موسى وقرّر فى حسبة القاهرة، وقد عدّ من جملة أعيان الرؤساء بمصر وقد عظم أمره جدّا، وقد قيل فى المعنى:
من ولى الحسبة يصبر على … تعرّض الواقف والعابر
فليس يحظى بالمنا والغنا … فيهم سوى المحتسب الصابر
وفيه رجع الأمراء الذين توجّهوا صحبة الأتابكى قيت فسجنوه بالإسكندرية ورجعوا. - وفيه عرض السلطان المحابيس من الرجال والنساء فأفرج عن جماعة منهم وصالح عنهم أرباب الديون وأبقى أصحاب الجرائم والفلاّحين.
وفى رمضان أخلع السلطان على الناصرى محمد بن القمارى وقرّره أمير شكار، عوضا عن محمد بن أحمد بن أسنبغا الطيارى بحكم صرفه عنها. - وفيه تسحّب من سجن العرقانة التى بالحوش السلطانى شخص من الأتراك يقال له أرزمك، وكان له مدّة طويلة وهو فى السجن، وقيل أنه هو الذى قتل العادل طومان باى، فلما تسحّب خنق السجّان حتى مات وأخذ ثيابه ولبسها ونزل من باب السبع حدرات، فاضطربت القلعة فى تلك الليلة وهرب بعض الطواشية، ثم بعد ثلاثة أيام أرسل يطلب من السلطان الأمان وقد شفع فيه الأتابكى قرقماس، فعفى عنه السلطان من القتل ورسم بنفيه. - وفى أثناء هذا الشهر فشى الطاعون بالديار المصرية، وقد وقع فى أواخر السنة التى قبلها، وكان تارة يقوى وتارة يخفّ ثم قوى أمره فى هذه السنة وهجم فى هذا الشهر جملة واحدة، فلما تزايد الأمر فتح السلطان مغسلا للأموات بجوار سبيل المؤمنى فحصل به للناس غاية النفع. - وفى يوم السبت تاسع عشره توفّى القاضى كمال الدين بن مزهر أخو القاضى بدر الدين كاتب السرّ كان، وكان شابّا رئيسا حشما وولى كتابة السرّ بعد أخيه بدر الدين فى دولة الظاهر قانصوه. - ومن العجائب