للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قرا أمير آخور كبير إلى جهة الشرقية، وعين خاير بك حاجب الحجاب وقانصوه ابن اللوقا أحد الأمراء المقدّمين إلى جهة الصعيد، وعين أزبك المكحل أحد المقدّمين ودولات باى قرموط أيضا بأن يتوجها إلى جهة البحيرة، فخرجوا هؤلاء الأمراء وصحبتهم الجم الغفير من العسكر، ثم بعد أيام جاءت الأخبار بأن عربان الشرقية قد كسروا الأمير قانى باى أمير آخور كبير وقطعوا طبوله وجرح فى وجهه، فعند ذلك أرسل له السلطان نجدة فعين الأمير تمر الزردكاش (١) أحد الأمراء المقدّمين ومعه جماعة من المماليك السلطانية فتوجهوا إليه.

وفى سابع عشره الموافق لثامن عشر بشنس القبطى فيه خلع السلطان الصوف ولبس البياض وابتدأ بضرب الكرة، وكان غائبا من الأمراء المقدّمين ثلاثة عشر أميرا فجماعة منهم إلى جهة الحجاز وجماعة مفرقة فى البلاد الشرقيّة والغربية والصعيد وغير ذلك من البلاد، ثم إن الأمراء الذين توجهوا إلى محاربة العربان صاروا يقطعون رؤوس شبّان العرب ويرسلونها إلى القاهرة فى شلف التبن على الجمال، وأشيع عن الأمير طراباى أنه كان ينشر (٢) جماعة من العربان بالمنشار من رؤوسهم إلى أقدامهم وسلخ منهم جماعة كثيرة وراح الصالح [مع الطالح] حتى مهدوا البلاد، وقتل من العربان زيادة على ألفى إنسان، فمن يومئذ سكن الاضطراب الذى كان بالشرقية والغربية قليلا وخفّ أمر العشير الذى كان طافشا فى البلاد.

وفى ذى الحجة حضر إلى الأبواب الشريفة جانم الذى كان نائب حماة وانفصل عنها فأكرمه السلطان وأمره بالإقامة فى القاهرة. - وفى ليلة عيد النحر من هذا الشهر انتهى العمل من بناء مدرسة السلطان التى أنشأها فى الشرابشيين، فعمل هناك فى تلك الليلة وليمة حافلة وحضر فيها الخليفة المستمسك بالله يعقوب والقضاة الأربعة وأعيان الناس من المباشرين والأمراء، وحضر فى تلك الليلة قراء البلد والوعاظ ومدّ أسمطة حافلة وعمل هناك وقدة حافلة وزينت الدكاكين التى هناك من باب زويلة إلى الشوايين (٣)


(١) الزردكاش: زردكاش.
(٢) ينشر: وينشر.
(٣) الشوايين: لعله يقصد هنا الشرابشيين.