للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجود بالحوش (١) وضربه بالمقارع عشرين شيبا حتى خرق جنبه وأشرف على الموت فلم يرث له أحد من الناس بموجب ما كان يفعله من أنواع المظالم بالناس وقد أخذ من الجانب الذى كان يأمن إليه. - وفى يوم الاثنين ثالث عشرينه خرج الأمير أزدمر الدوادار إلى نحو جبل نابلس بسبب جمع الأموال من مشايخ عربان نابلس كما كان يصنع الأمير أقبردى الدوادار، فتوجّه الأمير أزدمر وصحبته جماعة من الأمراء العشرات والمماليك السلطانية. - وفيه خرج الأمير قرقماس أمير سلاح وتوجّه إلى نحو المنزلة بسبب حفر فم البحر الصغير الذى تروى منه جهات المنزلة وما حولها. - ومن الحوادث أن فى أواخر هذا الشهر هجم المنسر على سوق جامع أحمد بن طولون وكسر فى تلك الليلة نحوا من أربعة وعشرين دكانا ونهبوا ما فيها من قماش وغير ذلك، فلما جرى ذلك وقف جماعة من التجّار ممن أصيب فى ماله إلى السلطان وشكوا له مما أصابهم من أمر نهب الدكاكين وذهاب أموالهم، فلما وقفوا إلى السلطان رسم للوالى بتحصيل (٢) غرمائهم، فلا زال يفحص عمن فعل ذلك حتى قبض على جماعة منهم نحوا من عشرين نفرا من المنسر فوسّطهم الوالى فى وسط سوق جامع ابن طولون، ولبس علان الوالى خلعة بسبب ذلك.

وفى ذى القعدة رسم السلطان بنقل علىّ بن أبى الجود إلى بيت الوالى ليعاقبه، فلما تسلمه الوالى عصره فى رجليه ويديه حتى أورد بعض شئ من المال الذى قرّر عليه. - وفى هذا الشهر تزايد الفساد من العربان والعشير فى جهة الشرقية والغربية وجهة الصعيد حتى كادت أن تملك العربان البلاد من أيدى المقطعين، فعند ذلك جمع السلطان الأمراء فى الدهيشة وضربوا مشورة بسبب فساد أحوال البلاد الشرقية والغربية، فعين فى ذلك اليوم جماعة من الأمراء (٣) بأن يخرجوا لمحاربة العربان وطردهم عن البلاد، فعين طراباى رأس نوبة النوب إلى جهة الغربية ومعه جماعة من المماليك السلطانية، وعين الأمير قانى باى


(١) بالحوش: بالحوض.
(٢) بتحصيل: بتحصل.
(٣) الأمراء: أن الأمراء.