للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نحو عشر سنين يبيع ما فضل من الخزائن، وهو لا يفرغ.

ثم إنّ صلاح الدين أخذ فى أسباب إصلاح أمر الديار المصرية، وأبطل من المكوس والمظالم، ما كان استجدّ فى الدولة الفاطمية، وكتب بذلك مساميح، وقرئت (١) على المنابر بعد صلاة الجمعة، فضجّ الناس له بالدعاء، واستمالت إليه قلوب الرعية، وأظهر العدل بالديار المصرية؛ وكان قدر ما أبطله من المكوس فى كل سنة، ما ينيف عن مائة ألف دينار ترد للخزائن، وتصرف فى جهات (٢).

وفيه يقول عرقلة الشاعر:

أصبح الملك بعد آل عبيد … مشرقا بالملوك من آل شادى

وغدا الشرق يحسد الغرب لل … عدل ومصر تزهو على بغداد

ما حواها إلا بعزم وحزم … وصليل الفؤاد فى الفولاذ

لا كفرعون والعزيز ومن … كان بها كالخصيب والأستاذ

الأستاذ يعنى كافور الإخشيدى. -[وقال العرقلة الشاعر:

أقول والأتراك قد أزمعت … مصرا إلى حرب الأعاريب

ربّ كما ملكتها يوسف ال … صدّيق من أولاد يعقوب

ملّكها فى عصرنا يوسف ال … صادق من أولاد أيوب] (٣)

ثم إنّ صلاح الدين أخلع على القاضى محيى الدين عبد الرحيم بن على بن حسن الفاضل البيسانى ثم المصرى، واستقرّ به وزيرا، وصاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية، وأقامه فى الوزارة مقام نفسه لما كان وزيرا.

قلت: وكان القاضى الفاضل، عالما فاضلا، قد برع فى الشعر وصنعة الإنشاء، حتى قيل إنّ مسوّدات رسائله لو جمعت، بلغت مائة مجلّد؛ وهو الذى أظهر التورية


(١) وقرئت: وقراءت.
(٢) فى جهات: كذا فى الأصل.
(٣) وقال … أيوب: كتبت فى الأصل على هامش ص ١١٩ آ، ويلاحظ أنه قد سبق ورودها فى ص ١١٦ ب.