للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما مات أسد الدين أخلع العاضد على صلاح الدين يوسف بن أيوب، واستقرّ به فى الوزارة، عوضا عن عمّه أسد الدين، ولقّبه بالناصر لدين الله، وكانت الوزراء تتلقّب بألقاب الخلفاء، وأخلع عليه خلعة الوزارة.

قال الإمام أبو شامة: وكانت خلعة الوزارة يومئذ، عمامة بيضاء شرب، برقمات ذهب، وثوب دبيقى بطرز ذهب، وجبّة بطرز ذهب، وطيلسان مرقوم بذهب، وعقد جوهر بعشرة آلاف دينار، وسيف مسقّط بذهب؛ وحجرة يركبها بخمسمائة دينار، وفى قوائمها أربعة جواهر، وفى عنقها جوهرة كبيرة؛ وعلى رأسه أعلام بيض، ومنشور الوزارة، مكتوب فى ثوب حرير أبيض.

وكان له يوم مشهود، وذلك يوم الاثنين سادس عشرين جمادى الآخرة من تلك السنة، فارتفعت الأصوات له بالدعاء، وفيه يقول عرقلة:

أقول والأتراك قد أزمعت … مصر إلى حرب الأعاريب

ربّ كما ملّكتها يوسف ال … صدّيق من أولاد يعقوب

يملكها فى عصرنا يوسف ال … صادق من أولاد أيوب

وقوله فيه أيضا:

قد مال غصن الرياض من طرب … وافترّ ثغر البلاد وابتسما

واستبشرت أوجه الهدى فرجا … فليقرع الكفر سنّه ندما

وصار شمل الصلاح ملتئما … بها وعقد السداد منتظما

فلما تمّ أمر صلاح الدين فى الوزارة، أبطل ما كان يقال فى الأذان: «حىّ على خير العمل»، ففرح الناس بذلك.

ثم عزل قضاة مصر كلها، لأنّهم كانوا شيعة؛ ثم ولّى القاضى صدر الدين بن درباس الشافعى، واستناب فى سائر أعمال مصر الشوافعة، وأقام مجد الشافعية، دون غيرهم من المذاهب، انتهى.

[وفى سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وقيل سنة أربع وأربعين وخمسمائة، كانت وفاة الشيخ ناصح الدين أبو بكر بن أحمد بن محمد الأرجانى الأندلسى، صاحب الأشعار اللطيفة] (١).


(١) وفى سنة … اللطيفة: كتبت فى الأصل على هامش ص ١١٦ ب.