للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما رآه مصمّما على ذلك، جمع أعيان القاهرة وذكر لهم ذلك، فقالوا: «وكيف يكون هذا الأمر»؟ فقال شخص من أبناء العجم، يسمّى محمد بن الحسن بن الضيا العلوى: «أنا أفتح لكم هذا الباب».

فلما كان يوم الجمعة ثانى المحرم سنة ثمان وستين وخمسمائة، صعد المنبر قبل صلاة الجمعة، ودعا للخليفة المستضئ بالله العبّاسى، فلم يتكلّم أحد من الناس، ولا أنكر عليه فى ذلك.

فلما كان الجمعة الثانية، قطع اسم الخليفة العاضد من الخطبة من مصر وأعمالها، وخطب باسم المستضئ بالله العبّاسى.

ومن العجائب، أنّ أول من خطب للمعزّ الفاطمى، لما قدم مصر، خطيب (١) من بنى العبّاس، ولما قطعت عنهم، خطب باسم العبّاسية خطيب (١) من الأشراف العلوية.

قيل لما وصل الخبر إلى بغداد بإعادة (٢) الخطبة لبنى العبّاس بمصر، فرح أهل بغداد بذلك، وزيّنت مدينة بغداد سبعة أيام؛ وكان سبب عود الخطبة لهم، نور الدين الشهيد، بعد ما قطعت عن بنى العبّاس بمصر نحو مائتى سنة وكسور، لم يخطب باسمهم فى مصر ولا أعمالها.

قال ابن الجوزى: لما أعيدت الخطبة لبنى العبّاس، صنّفت فى هذه الواقعة كتابا وسمّيته «النصر على مصر»، انتهى ذلك.

وقد قال بعض الشعراء:

ألستم مزيلى دولة الكفر من بنى … عبيد بمصر إنّ هذا هو الفضل

زنادقة شيعية باطنية … مجوس وما فى الصالحين لهم أصل

يسرّون كفرا يظهرون تشيّعا … ليستتروا شيئا وعمّهم الجهل

وقال العماد الكاتب، من أبيات فى هذه الواقعة:

ولا غرو أن ذلت ليوسف مصره … وكانت إلى عليائه تتشوّف


(١) خطيب: خطيبا.
(٢) بإعادة: بإعادت.