نحو ست سنين، فأحضره بين يدى القاضى، وولاّه الخلافة؛ واستمرّت الطّربة عمّالة معه حتى كبر ومات بها، وهو يضطرب فى كل وقت.
فلما تمّ أمره فى الخلافة، فتغيّر خواطر الجند على الوزير عبّاس، بسبب قتل الخليفة الظافر، وصار الوزير عبّاس على رأسه طيرة بسبب ذلك.
ثم إنّ الفائز استعان على قتل الوزير عبّاس، بشخص يسمّى طلائع بن رزيك، وكان متولّى على منية ابن خصيب، فجمع طلائع، العساكر من العربان، وقصد التوجّه إلى مصر.
فلما بلغ الوزير عبّاس أخبار طلائع بن رزيك، بما قد جمعه من العساكر، وهو قاصد مصر، فأخذ ما قدر عليه من الأموال والتحف، وهرب هو وولده نصر، وتوجّها إلى نحو البلاد الشامية، وكان قصده التوجّه إلى بغداد، فكان كما قيل:
حكى غراب البين فى شؤمه … لكن إذا جئنا إلى الحقّ زاغ
فبينما هو فى أثناء الطريق، خرجت عليه طائفة من الفرنج، فأسروه، وأخذوا ما معه من الأموال والتحف.
فلما جاءت الأخبار إلى القاهرة بما جرى لعبّاس، فحضر طلائع بن رزيك، واستقرّ فى الوزارة، عوضا عن عبّاس، وتلقّب بالصالح بالله، فأطاعه الجند وأحبّوه، وكان له فى مصر والقاهرة حرمة وافرة؛ وهو الذى أنشأ الجامع الذى عند باب زويلة، المعروف به إلى الآن.
فلما تمّ أمر طلائع فى الوزارة، أرسل كاتب ملك الفرنج فى أمر الوزير عبّاس، وأرسل إلى ملك الفرنج هديّة، بنحو عشرة آلاف دينار، فقبض ملك الفرنج على عبّاس، وولده نصر، وبعث بهما فى الحديد إلى القاهرة، فكان يوم دخولهما يوما مشهودا، وزيّنت لهما القاهرة، فأمر الفائز بأن يشنق عبّاس، وولده نصر، على باب القصر، وأخذ بثأر أبيه، كما قيل فى الأمثال: