للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المعمّرة بالمدافع، ووقّف بها الرماة (١) وأرموا على من بالقلعة بالبندق (٢) الرصاص، فقتل ممن كان بالقلعة جماعة كثيرة وجرح آخرون، ففتر عزمهم عن القتال، وبانت الكسرة على الأشرف جانبلاط، ولم يكن عنده بالقلعة من الأمراء سوى: الأتابكى تانى بك الجمالى، والأمير طراباى، والأمير مصر باى، والأمير قانصوه المحمدى البرجى، وخشكلدى البيسقى (٣)، وآخرون من الأمراء المقدّمين وغيرهم.

وكان بعض الأمراء أشار على السلطان جانبلاط لما وصل العادل إلى المطرية، بأن يخرج إليه الأتابكى تانى بك الجمالى، وآخرون من الأمراء، ويحاربونه قبل أن يدخل إلى القاهرة ويتمكن منها، فلم يوافق على ذلك جماعة من الأمراء، وكان هذا عين الصواب، كما يقال فى المعنى:

وانتهز الفرصة إنّ الفرصة … تصير إن لم تنتهزها غصّة

واسبق إلى الأجود سبق الناقد … فسبقك الخصم من المكايد

ثم إن العادل قصد أن يحضر جماعة من فرسان عربان الشرقية يقاتلون معه كما فعل آقبردى الدوادار، فلم يوافقوه الأمراء على ذلك، وقالوا: هذا يحصل منه غاية الفساد، فترك ذلك - فلما كان يوم الاثنين ثالث عشره اشتدّ الحرب بين الفريقين، وحصل بينهما واقعة مهولة بباب الوزير، فجرح فيها شخص من الأمراء الطبلخانات يقال له تمر باى الطويل أستادار الصحبة، فلما جرح أغمى عليه فسقط عن فرسه، فأخذوا لبسه وسلاحه وفرسه وحمل إلى داره فمات بعد أيام.

وفى ذلك اليوم تقنطر الأمير مصر باى الدوادار بالتبّانة، وأخذوا فرسه من تحته، فنجا بنفسه وهرب؛ وجرح فى ذلك اليوم جماعة كثيرة من الفريقين، وقتل فى ذلك اليوم أيضا الأمير قانبك نائب الإسكندرية أحد الأمراء المقدّمين (٤)، وكان من


(١) بها الرماة: فى ف: بها فى أبواب الرملة.
(٢) بالبندق: فى ف: بالسبقيات والبندق.
(٣) البيسقى: أضيف بعدها فى ف: ونائب سيس سيباى.
(٤) المقدمين: أضيف بعدها فى ف: قتل بكفية.