للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عصبة الأمير آقبردى الدوادار، وحضر إلى القاهرة صحبة قصروه نائب الشام، وكان مقيما بالشام، وقتل جماعة من الخاصكية فى ذلك اليوم.

وفى يوم الأربعاء خامس عشره استمرّ الحرب ثائرا بين الفريقين إلى يوم الخميس سادس عشره، فنفق العادل طومان باى على العسكر الذى من عصبته جامكية شهر، فصار الأشرف جان بلاط ينفق الجامكية بالقلعة على من عنده من العسكر، والعادل طومان باى ينفق الجامكية فى بيت تانى بك قرا على من عنده من العسكر.

فلما تلاشى أمر الأشرف جان بلاط، وترشّح أمر العادل طومان باى، ولاحت عليه لوائح النصر، فصار جماعة من الأمراء والعسكر يتسجّبون من القلعة وينزلون عند العادل طومان باى، فنزل إليه: قانصوه الفقيه، وتمر الظاهرى، وجان بلاط الأبح، وتانى بك الأبح، وغير ذلك من الأمراء والخاصكية؛ ثم نزل فى ذلك اليوم القاضى عبد القادر القصروى وتوجّه إلى عند العادل، فأخلع عليه وأقرّه فى نظر الجيش، عوضا عن الشهابى أحمد ناظر الجيش؛ وكان الأشرف جان بلاط واعد العسكر أنه ينفق عليهم مع الجامكية، فلم ينفق عليهم شيئا، فتغلّبوا عليه وتسحّب غالبهم وأتى إلى العادل فترحّب بهم.

فلما كان يوم الجمعة سابع عشره خرج العادل من بيت تانى بك قرا، وهو راكب وعليه سلارى جوخ أحمر مفرّى بصموّر (١)، وعلى رأسه تخفيفة صغيرة، والأمراء حوله، فتوجّه إلى جامع شيخوا وصلّى به صلاة الجمعة، فارتفعت له الأصوات بالدعاء، وانطلقت له النساء بالزغاريت من الطيقان، وكان له يوم مشهود؛ فلما خطب الشرفى يحيى بن العدّاس، خطيب جامع شيخوا، دعا فى أواخر الخطبة باسم الملك العادل، فهى أول خطبة خطب بها باسم العادل فى القاهرة، قبل أن يخلع الأشرف جانبلاط من السلطنة، وقد خاطر الشرفى يحيى بن العدّاس بنفسه فى ذلك، فعدّ من النوادر، فلما تسلطن العادل، وتم أمره فى السلطنة، كتب للشرفى يحيى بن العدّاس جامكية فى كل شهر ألف درهم فى نظير ذلك.


(١) مفرى بصمور، يعنى عليه فرو صمور.