للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والأمير أصطمر من ولى الدين أحد الأمراء المقدّمين، وغير ذلك من الأمراء الطبلخانات والعشرات، وكان معه من النواب قصروه نائب الشام، ودولات باى نائب حلب، وبرد بك الطويل نائب طرابلس، وجانم نائب حماة وغير ذلك من الجند والعربان والعشير.

فشقّ من القاهرة وارتفعت له الأصوات بالدعاء، وكان محبّبا للناس قاطبة، فنادى بالأمان والاطمان والبيع والشراء، وأن لا أحد يشوّش على أحد من الرعية، فتزايدت له الناس بالأدعية السنية، وكان الناس يظنّون أن العادل طومان باى إذا دخل إلى القاهرة تخرب عن آخرها، بسبب ما يقع من الفتن، وأن الأمر يطول فى ذلك، فما حصل إلا كل خير، وانفرج الأمر عن قريب.

فاستمرّ العادل طومان باى فى ذلك الموكب، وكان له يوم مشهود، حتى توجّه إلى بيت تانى بك قرا، الذى عند حمّام الفارقانى، فنزل به، ونزل قصروه بالأزبكية بدار الأتابكى أزبك، ونزل دولات باى نائب حلب بجامع شيخوا، ونزل نائب طرابلس بدار أزبك اليوسفى أمير مجلس كان، الذى بدرب ابن البابا، وتوزّعوا الأمراء والنواب الذين (١) حضروا صحبة العادل كل أحد فى مكان، بالقرب من الصليبة.

ثم نار الحرب بين الفريقين وعظم الأمر جدا، وكان القائم بأمر الحرب لنصرة العادل، قصروه نائب الشام، فأمر بحفر خنادق فى الطرقات (٢)، فحفر أربعة خنادق، خندقا برأس الرملة عند سويقة عبد المنعم، وخندقا عند حدرة البقر، وخندقا عند باب الوزير، وخندقا برأس جامع أحمد بن طولون.

ثم إن العادل أحضر عدة أخشاب لاطات وجزم وصوارى، وأحضر جماعة النجارين، فصنعوا منها عدّة طوارق وسلالم، وشرعوا فى عمل مناجنيق، وسدّوا عدة أبواب فى أماكن شتى (٣)، وظنوا أن هذه الفتنة يطول أمرها، ففى اليوم الثالث من المحاصرة ملك قصروه مدرسة السلطان حسن، وركّب عليها المكاحل


(١) الذين: الذى.
(٢) الطرقات: أضيف بعدها فى ف: وولاها سورا من الحجارة.
(٣) أماكن شتى: أضيف بعدها فى ف: وبنوا عليها دروبا وصاروا يغلقونها.